مقالات

نرفض تعالي الجيل الجديد وعدم الاعتراف بمن سبقهم

علي نار هادية

فوجئنا بعد مشاهدة الكثير من الأعمال الدرامية الرمضانية الأخيرة ومنها علي سبيل المثال »الكيف ـ كلمة سرـ سقوط حرـ الميزان ـ الخانكة ـ هي ودافنشي  الطبال ـ أزمة نسب»‬  بوضوح انقطاع صلة الجيل الجديد من المؤلفين والكتاب والسيناريست بأجيال الرواد الذين سبقوهم ـ وبالتدقيق سنجد أن أغلب الأعمال الدرامية التي عرضت كانت تدور حول موضوعات أغلبها مقتبسة من أعمال خارجية ووجدنا منهم من يحرص علي الحديث عن أسماء لكتاب عالميين كدليل علي اتساع ثقافتهم ـ ولا بأس من ذلك ـ لكن المزعج هو الموقف من التجارب الكتابية السابقة المتميزة ـ فالبعض من المؤلفين وكتاب السيناريو في هذه الأيام لايري مطلقا أن هناك مبدعا علي الساحة المصرية وحتي العربية يستحق أن يقرأ له أو حتي يستحق مراجعة أعماله الدرامية، وهذا ما جاء واضحا في أصحاب المسلسلات الرمضانية الأخيرة الذين لم يفكروا بالرجوع والاستفادة من روائع الأعمال الكتابية أو الدرامية لإبداعات إحسان عبدالقدوس ـ طه حسين ـ يوسف السباعي  محمود تيمور ـ محمد صفاء عامر ـ أسامة أنور عكاشة ـ وهذا بدوره كشف عن الفجوة الكبيرة بين أجيال المؤلفين، حيث إن غالبية جيل ما بعد الألفين لا يعترف بأجيال الستينيات وحتي التسعينيات ـ ولو حدث ـ وسألت أي كاتب قصة أو سيناريست عن عمل درامي لطه حسين أو يوسف عز الدين عيسي أو تيمور أو صفاء عامر أو يوسف السباعي  ستجد أنه لا يعرف هؤلاء المبدعين معرفة وثيقة ـ أيها المسئولون نحن نحتاج إلي رابط بين الأجيال، ومن المفترض أن نطلع الأجيال الجديدة من المؤلفين والسيناريست وحتي المخرجين علي ما قدمه أجيال الرواد من روائع أدبية وفنية خاصة أنها مليئة بكثير من التميز يستحق التقدير وتقديم الدراسات حولها، خاصة أنها بعيدة في تناولها عن المخدرات والقتل والأمراض النفسية والاغتصاب.. والخيانة وظواهر أخري نراها في المسلسلات الرمضانية، ولماذا لا تكون هناك حملة لرصد الأعمال الأدبية والدرامية خصوصا القديمة والنادرة للمؤلفين والأدباء الرواد، وكفانا طمسا متعمدا لذاكرتنا الفنية والأدبية الإبداعية ـ وفي هذا الإطار أرفض التعالي الحادث من قبل المؤلفين والسيناريست والمخرجين الشباب والجدد وعدم الاعتراف بمن سبقهم والسعي للاستفادة منهم وفي الوقت ذاته أطالب المسئولين بالمؤسسات الثقافية والفنية بجمع كل ما يخص تراثنا الإبداعي الفني  قبل أن يختفي تماما.