مقالات

اهتموا بالتربية الجمالية لتنمية الحس الجمالي

علي نار هادية

آه وألف آه من كل ظواهر قتل الإبداع وضياع الموهوبين، وانتكاسة حلم العودة لمجتمع تملؤه رهافة الحس والروح والجماليات، لقد كثر التزييف والتضليل وانتشر فساد السلوكيات، ونال الفارغون المناصب، وأتيحت الفرصة كاملة لهم للعبث، فتراجع الفكر والحس الذوقي لدي أبنائنا وبناتنا، وذبلت الأحلام، وبالطبع مازال البحث جارياً لمعرفة الأسباب، وظهر واضحاً من خلال العبث الذي نراه علي الساحة أن الكثيرين ممن يدّعون أنهم قادة التنوير ورواد التثقيف ولكن علي شاكلة الملتصقين بالحريات غير السوية في المجتمع الأوروبي، فهم من تخلوا عن معايير الحياة والإبداع وساندوا الإباجية وتجاوزوا القيم وتخلوا عن المثل، وبالطبع كل ما وصلنا إليه من انحدار يدفعني مع الكثيرين من المثقفين والتربويين للمناداة بإعطاء التربية الجمالية حقها من الاهتمام، فهذا يعكس أهميتها في صياغة العاطفة وتهذيبها وخلق حسي نقدي يتلمس الجمال ويتعاطاه بوعي خلاق ينعكس بشكل إيجابي وطريقة جذابة ومقنعة علي أجيالنا القادمة، وأعني هنا التربية الجمالية التي تتخذها الإدارات التعليمية لتنمية الحس الجمالي لدي الصغار من خلال العمل الفني ـ وأشير إلي أنها ليست مجرد تربية مدرسية، وإنما هي التي تصنع الأسس لتربية وعي متوازن للفرد، بل أكثر من هذا إذا تم تدريسها كحصص أساسية ووقتها يمكن أن تكون أساساً لبناء شخصية أمة بكل ما تحمله هذه الكلمة من القدرة علي مواجهة المشكلات بمختلف تحدياتها وذلك من خلال مجتمع يستطيع أفراده مزاولة حياتهم إبداعاً وسلوكاً وتطبيقياً وبصورة متوازنة، ولكن يجب ألا يغيب عنا وجود جفاف في التعليم بل وغياب التعليم الإبداعي وهذا يتسبب في تدمير رهافة الروح والحس ويخلق في الطالب روحاً مادية أشبه بالآلة التي لا تلتقي بالشاعرية والحس الذوقي في الحياة، وهو ما يؤدي إلي وجود شخصيات مشوهة لا تقدّر الجمال في كل شيء بما فيها السلوك.. وما تحدثنا عنه يقدم لمحة بسيطة عن أهمية التربية الجمالية لدي المجتمعات وأثرها في بث روح التسامح وتقبل الآخر، كما أنها تقضي علي التشوهات الداخلية للنفس، وتساهم في نبذ الكراهية التي تجعل من البعض أشخاصاً ضارين لأنفسهم ومجتمعاتهم، إذ لا يستقيم اجتماع العنف والكراهية والإقصاء مع روح مسكونة بالجمال والحس الذوقي الشفاف الرقيق.. ومازلنا نحلم بيوم يأتي فيه التدريس للأجيال القادمة من أبنائنا لجميع هذه الفنون بطريقة جذابة وإبداعية ليكونوا أعضاء نافعين لأنفسهم وأوطانهم.