مقالات

لا تستغربوا من أنسر ماشين الكآبة

علي نار هادية

أرثي التكولوجيا الحديثة التي وقعت بين أيدي مغروري النجومية الزائفة.. فهناك من نجده غائبا عن تقديم أي أعمال علي الساحة الفنية وبمجرد أن يدخل رقم هاتف الصحفي أو الإعلامي الخاص ذاكرة أجهزتهم المحمولة أو دليل هواتفهم المنزلية يصبح الأنسرماشين هو الصوت الذي يرد دائما علي الطرف الآخر.. بدلا من جفوة أصواتهم أو أصواتهن، والغريب أن أولئك الذين صنعوا الرداءة الفنية باتوا متوهمين بلوغ قيمة وقامة هي أبعد ما تكون عنهم حسب تصرفاتهم غير المقبولة ذوقيا وإنسانيا.. وحدث ذات مرة أن تعطل »أنسرماشين»‬ إحدي الفنانات فاضطرت للرد علي بعض المكالمات.. وباستفسار الطالب عن عدم ردها واللجوء للأنسر ماشين وما سر بعدها عن تقديم أعمال فنية جديدة.. جاء الرد وكأنها تعترف بأخطر أسرار في حياتها.. فحياتها جحيم وتنام علي الأسي وتصحو علي القلق واليأس والتشاؤم والهم والغم.. ولا يوجد أحد قادر علي أن يخرجها من هذه الدوامة التي تتحاكي بها.. رغم أنها تشتري أغلي الثياب وتزور أحلي البلاد.. وتتناول أشهي الأطعمة وتحضر أرقي الحفلات الفنية، لعل هذا يخلعها من هذا الاكتئاب، لكنها فشلت، ثم فجأة اكتشفت أنها كانت ضائعة وتظلم نفسها.. فهناك الكثير من الجوانب في حياتها لم تكن تعرفها، وكان في متناول يدها أسباب كثيرة للسعادة لم تكن تدري بها.. وقد دلها عليها طبيب نفسي جزاه الله خيرا.. وهذا من ضمن سياق ردها علي من اتصل بها.. وعادت لتقول إنها أصبحت اليوم إنسانة مختلفة عما كانت عليه خلال فترة اعتكافها عن الرد، فقد فتح الطبيب عينيها علي كل مقومات الفرح الحقيقي.. ولذا أقول بعد هذه التبريرات.. لا تستغرب ولن أستغرب معك، ففي صقيع أو لهيب التكنولوجيا الحديثة يختبئ هؤلاء خلف النوافذ الموصدة، وهناك تصبح مساحة الرؤية أشد ضيقا عند مدمني التفاهة بتصرفات عدم الرد علي التليفونات وترك الأنسرماشين.. ويصير الزجاج أكثر تعتيما.. فتتساوي حينها نجومية فتاة إعلان سلعة تجارية فاسدة مع تاريخ أحد عمالقة الفن ـ ولا تستغرب فأمامنا جرعة صبر واحدة دعونا نرشفها طربا من كئوس صمتنا.. قبل أن يبدأ العد التنازلي لانتحار الفن البطيء علي أقدام متسولي الأصالة.