مقالات

السعادة تعطي معني للحياة

علي نار هادية

علي الرغم من المصاعب التي يقابلها الإنسان في حياته، لكنه يظل مفضلا الحياة علي عدمها، ويسعي إلي إطالتها بشتي السبل مرتكزا علي الاهتمام بصحته والترفيه عن نفسه أو بالبحث عن سعادة قادمة قد يجدها بين روافدها الإنسانية.. وفي هذا الإطار نجد البعض يميل إلي تفسير جديد فحواه أننا لا نشعر بالسعادة إلا بعد فقدانها. وحين تكون داخل إطارها فإننا نكتفي بالاستمتاع بها من دون أن ندرك تماما أنها هي السعادة ذاتها ولا شيء آخر سواها، ويوما بعد يوم أصبح لدي الغالبية العظمي من الناس شغف كبير بمعرفة مفهوم السعادة ومصادرها.. أهو المال أم الصحة أو الحب وبوسعنا بحكم الخبرة الحياتية أن نضع قائمة طويلة من الأمور والأشياء التي يمكن أن تكون جالبة للسعادة أو هي السعادة ذاتها.. هذا بخلاف أننا غالبا ما نجد شيئا عالقا بالأذهان يشير إلي أن السعادة تعني شيئا كبيرا لاتطوله إلا بشق الأنفس ـ ونغفل عن أن السعادة كما هي في كل المفاهيم والحالات أمر نسبي  بدليل وجود أكثر الأغنياء غير سعداء وهذا ما سرده الواقع الأدبي والدرامي المأخوذ من واقع الحياة ونبض المجتمع، حيث اهتما بتصوير عوالم المعاناة في صفوف طبقات الأثرياء والنبلاء وكشفا عن أن مظاهر الثراء والأبهة الخارجية لم تفلح في إخفاء تشوهات وتمزقات الروح والوجدان عندهم ـ ولذا بات واضحا أن الإنسان الناضج ذهنيا وفكريا وعمريا يدرك بالخبرة المكامن الحقيقية التي تجلب السعادة له، وبتعبير آخر يتعلم أن إشباع حاجاته الروحية والنفسية بالإضافة لكونه يسعي لمساعدة من حوله فهذا يحقق له السعادة ـ ولذا لا تبدو هذه السعادة مجرد حنين لحالة سبق أن عاشها، وإنما هي شعور متحقق في اللحظات التي تجري فيها الاستجابة لهذه الحالات، ولذا نقول ما أجمل النتائج الحياتية التي تقول إن المرء الذي يفكر في مشاريع مستقبلية ويعمل علي تنفيذها يعيش في سعادة غامرة مستمرة، والأشخاص المدفوعون بأحساس يقولون إن المشاريع التي يقومون بها في مختلف المجالات مهمة لإنعاش شرايين السعادة عندهم، وأن الحياة السعيدة تستحق أن تعاش، وهكذا في مشوار حياتنا يجب أن يكون للحياة السعيدة معني، ولا شيء يعطيها هذا المعني أكثر من التفكير أو المشاركة في المشروعات الكبري التنموية التي تسعي لرخاء وتقدم الوطن والعمل علي تحقيقها بكل ذرة من ذرات روحنا سوف تجعلنا مستمتعين بأجمل لحظات السعادة الخاصة التي لا تعوض.