مقالات

مشاكل سوق العمالة في مصر.. والحلول

علي نار هادية

ليس هناك أدني شك في أن عزوف الكثير من جيل الشباب عن العمل اليدوي وانتظارهم لعمل الحكومة المكتبي المكيف بات من المشكلات الحقيقية التي تواجه سوق العمالة في مصر.. وهو ما يدق ناقوس الخطر ـ ولعل المسئول الأول عن هذه المشكلة هو النظرة الدونية الخاطئة إلي العمل اليدوي والحرفي. وهذا بالقطع من المفاهيم الخاطئة التي يجب تصحيحها.. والأمر لايقف عند حدود هذه النظرة فقط، حيث يشترك معها العديد من الأسباب منها علي سبيل المثال أن عدم الإقبال علي الأعمال اليدوية هو عدم ثبات الدخل شهريا بعكس الوظائف التي تضمن راتبا شهريا ومحددا للشباب الموظف. ويستطيع من خلاله التحكم في مصروفه، كما أن هناك رغبة عند الشباب في العمل بتخصصاتهم التي تخرجوا بها بالجامعات وعدم الرغبة في المجهول بالنسبة لهم. وهذا كثيرا ماينطبق علي خريجي الكليات الأدبية، ويضاف لذلك انشغال الشباب بأمور تافهة وإصابتهم بمرض الكسل والتواكل والمعايشة التامة لوسائل التواصل الاجتماعي وعشق الجلوس علي الكافيهات. ومن خلال رصد هذه الأسباب أطالب بضرورة النظر إلي فئات الشباب الجاد الذي يبحث بجد عن مهنة شريفة تساعده علي لقمة العيش في وقت يشير فيه البعض إلي أن الدولة تخلت عن جيل الشباب، ولا توفر له أية فرص للعمل سواء مكتبية أو حرفية، ولذا أناشد الحكومة وخصوصا مسئولي وزارة التنمية المحلية بضرورة البدء في تنفيذ المشروعات الصغيرة غير التقليدية التي تستوعب أكبر عدد من الشباب، وأن تعتني الحكومة بالمدارس الفنية ، كما أنه يجب توعية الشباب وتعبئتهم معنويا من خلال وسائل الإعلام المختلفة لتحفيزهم علي الأعمال الحرفية مثل الحرف الخاصة بالزراعة أو صناعة الملابس بأنواعها المختلفة أو حرف المأكولات. وأقترح علي الحكومة أن يكون العمل إجباريا بعدما يتفرغ الشاب أو الفتاة من الخدمة العسكرية.. وفي النهاية نؤكد علي أن إعداد برامج وندوات تعمل علي التوجيه المهني لأفراد المجتمع باختيار المهن التي تتلاءم مع ميولهم واستعداداتهم وتوفير البرامج التدريبية التي تزود الشباب وتغذيهم بالمهارات والمعرفة وفتح باب التخصصات التي تلبي حاجة السوق والتوسع فيها لقبول أكبر عدد من الشباب ـ وخاصة أن هناك بعض الشباب الذين يمتلكون مهارة عالية نحو مهن أو حرف معينة ويستطيعون الإجادة فيها مثل مهارات الميكانيكا أو الصيانة للأجهزة الكهربائية وخاصة أن دخلها المادي كبير ومتميز.. ويجب علينا أن نعي بعين الاعتبار تقديس ديننا الإسلامي للعمل وينظر إليه نظرة شرف وعزة. وينبذ البطالة ولعل حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم واضح حينما قال: »ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وأن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده»‬.