مقالات

أهمية العمل التطوعي في رقي الأمم

علي نار هادية

لست مع أي حاقد يردد أننا لانملك اليوم شيئا من أصالتنا. وافتقدنا الصدق والوفاء. وأتوقف هنا وأقول لهم يا أصحاب الضمير الغائب والذمم الواسعة لن تنجحوا في زرع الشتات بيننا بوجوهكم المستعارة التي تسعي لتفتيت نسيج الوطن، ولتعلموا أن الأوطان لا تبني من العدم ولا تخلق من رفاهية شعوب. إنما تبني من تضحيات وجد وكفاح، تخلق من إرادة شعوب ترفض الذل والانكسار ومن أجيال تربت علي العطاء والإيثار، وعندما نتصفح تاريخ الأمم وحضارات الشعوب العريقة تجد أنها نمت وازدهرت من ثوابت راسخة في حبها لأوطانها والخوف علي ممتلكاتها ومثابرتها المخصلة علي تقدمها وتطويرها. وما أود تسليط الضوء عليه هو أهمية التلاحم الوطني ودور العمل التطوعي في رقي الأمم ونهضتها عندما يكون العطاء له مردود معنوي وغير قابل للمساومة، هنا يكون العطاء الحقيقي حيث تمتلئ أرواحنا حبا لمساعدة الغير. ولذا يجب أن نتأكد أنه عندما نغرس في نفوس أبنائنا منذ الصغر حب ومساعدة الغير ومد يد العون سيكون من السهل علينا أن نراه في المستقبل سلوكا وواقعا عمليا، نري نتائجه ونحصد ثماره ـ وإذا ما رسخت المدرسة أيضا تلك المبادئ لتصبح ثوابت في سلوك الطالب مع توفر القدوة والمثال من جميع أفراد الطاقم الإداري والتعليمي عندما توجه الطالب إلي مساعدة زميله المريض في الشراء من المقصف أو المتأخر دراسيا، وعندما يري الطالب معلمه يوزع الوجبات أو كسوة شتاء علي عمال النظافة بالشوارع وقد يكون كل ذلك أمورا ظاهرها بسيط لكنها تؤكد أننا شعب واحد في السراء والضراء.. ولعلي في هذا السياق أسرد قصة ضابطين كانا عائدين من عملهما وفوجئا بسيارة وعلي الفور قاما بإنقاذ من بداخلها ولم ينتظرا وصول سيارة إغاثة وسرعان ماتعرف عليهما المارة وكان الأول برتبة عقيد اسمه أحمد التوني ويعمل رئيسا لمجمع مرور الأميرية وزميله رائد إسلام الناقوري مسئول تراخيص الملاكي وكلاهما أشاد بهما الناس بموقع الحادث وبجهودهما المتميزة في تقديم خدمة متميزة وسريعة للمواطنين في العمل من خلال متابعتهما لموظفي الشبابيك ومنعهما لانتشار البلطجة والبقشيش والإكراميات. وأود القول إن مادفع الضابطين لهذا العمل الشهم ماهو إلا إحساسهما بالمسئولية الذاتية وأنهما جزء من هذا المجتمع لإيمانهما بالهدف السامي بعيدا عن فلاشات الكاميرات والظهور الإعلامي المزيف.. ولنعلم أن كل غرس صالح نزرعه اليوم حتما سيجني ثماره وطننا وأبناؤنا رقيا وأمنا وسلاما.