مقالات

النقد ينبغي أن يراعي ما تعيشه الدولة من أزمات

علي نار هادية

حينما تمر الدولة بأزمات خارجية تهدد أمنها واستقرارها، وتعرض وحدتها للخطر- بسبب الشائعات أو الأزمات الداخلية كالاضطرابات والأعمال الإرهابية التي تستهدف كل مظاهر البناء والتنمية، فإن الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام يجب أن يكون منسجما مع مثل هذه الأخطار والأحداث الجسام.. وفي هذا الإطار أقصد ما تعرضنا له من حملات تشويه ضد المحروسة من الجماعات المحظورة الكاذبة وسعيها لافتعال الأزمات وتأكيدها علي خروج الشعب في مظاهرة يوم 11/11 الغرض منها أحداث بلبلة داخل المجتمع وها هم لم يحصدوا سوي الحسرة والخيبة ولم يحدث شيء نتيجة الحس الوطني الرائع لأبناء مصر ورجال الجيش والشرطة وخوفهم علي تراب الوطن والذود عنه وقت المحن والشدائد.
وإذا كان من أهم الأدوار التي يقوم بها الإعلام علي اختلاف أنواعه تقديم النقد الهادف الموضوعي الذي يساهم في البناء والتصحيح والارتقاء بالمجتمع فإن مما يجب تفهمه وإدراكه لكل من يمارس النقد - ولكل صاحب قلم يتابعه القراء أو صوت يستمع له المشاهدون والمستمعون - أن لكل مقام مقالا، وأن لكل لغته وأسلوبه وطرحه الإعلامي، فالناقد يجب أن يراعي المرحلة التي يعيشها والظروف التي يقدم نقده فيها وأن يراعي ما تعيشه الدولة من أزمات أو حروب أو اضطرابات ـ فالنقد الإعلامي الذي كان يقتصر في أهدافه علي تصحيح خطأ أو تقويم أداء لجهة وزارية أو حكومية خدمية ينبغي أن يستحضر أدواته وهو يمارس هذا النقد في زمن الحرب أهدافا أخري أكثر أهمية وأولي بالمراعاة والسعي لتحقيقها من الهدف الجزئي الذي قد يكون تافها أمام أمن الوطن واستقراره ووحدة صف أبنائه وتحفيز انتمائهم ووطنيتهم وولائهم ـ ولا أعني في كلامي  توقف النقد وإنما المقصود أن تنضبط هذه الأقلام والأصوات بمعيار الموازنة الدقيقة والحكيمة بين الأهداف الإصلاحية الجزئية ـ والهدف السامي الكبير المتمثل في وحدة وتماسك الوطن أمام الأخطار والاضطرابات ـ ومن هنا أؤكد لكل المسئولين الوزاريين والحكوميين علي اختلاف وتنوع ميادين مسئوليتهم علي حقيقة وهي أن أعظم سلاح يمكن أن ينتصر به الوطن علي أعدائه هو »العدل»‬ لكونه أعظم سلاح تقضي به الدولة علي أعدائها، والخلاصة تقول إن الأهم في ظل الظروف التي يمر بها الوطن حاليا أن يدرك الناقد الإعلامي جيدا أنه في زمن الحرب والاضطرابات يكثر الصائدون في الماء العكر.. ويمكن أن تصبح لغته الناقدة.. رصاصة موجهة من العدو الخارجي أو الداخلي إلي الوطن.