مقالات

مطلوب الامتناع عن السلعة التي يرتفع ثمنها

علي نار هادية

سؤال يتردد علي ألسنة الناس وخاصة البسطاء.. هل بالإمكان مقاومة ارتفاع الأسعار عن طريق تغيير نمط الحياة أو سلوكياتنا المعتادة في الشراء؟ وهل من الممكن أن نمتنع عن السلع التي يرتفع ثمنها ونستغني عن شرائها تماما؟ والحقائق تؤكد أنه بالنسبة إلي المواد الغذائية قد يستطيع البعض أن يقاوم هذا الارتفاع، ولكن ليس بتغيير نمط الاعتياد، ولكن في بعض الأمور كالأدوية مثلا لا يستطيع من يستخدم دواء معينا الامتناع عنه لمجرد ارتفاع سعره إلي الضعف خصوصا إذا كان في حاجة ماسة له، وقد يقترض من أجل توفير هذا الدواء بعد أن ارتبطت صحته به، وإذا كان دواء عليه استعماله فقط لحفظ توازن ما فقد يغير الشركة المنتجة ويلجأ إلي البديل الذي يؤدي نفس الغرض، ولكن بسعر أقل.. ولو عدت للوراء قليلا ستتفاجأ بأن الارتفاع تصاعدي وبالذات في السلع الأساسية لكل منزل، السكر والأرز والزيوت والسيارات والإيجارات والأدوية التي قفزت إلي أرقام قد تجتزئ من البعض أكثر من ثلث الراتب.. ومع هذا الارتفاع المتواصل لم يتوقف الكثير عن شراء هذه السلع.. وفي وقت نجد أن ارتفاع الرواتب السنوي لا يعدل ولا يحسن المستوي المادي لكثير من الأفراد، لأن هذا الارتفاع يذهب إلي سلة ارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار المتوقع.. خاصة أن من اعتاد من الناس علي نوعية ما قد تجده يصر عليها حتي وإن ارتفع سعرها، وقد تجد البسيط مثلا يشتري في نهاية الشهر بالأكياس وبالجملة وآخرين يحملون علي عربات السوبر ماركت ما يرونه من كل الأرفف بمجرد وجود شائعة بغلاء هذه السلع.. ولكن هذه عادة شرائية ينبغي التخلص منها، وأتساءل لماذا لا نتعلم من الأجانب الذين لا يشتري كل واحد منهم سوي ما يحتاجه سواء برتقالة أو تفاحتين أو كيسا صغيرا من الخضار يشتري فيه السلعة بالحبة أو الاثنتين، وعندما تنتهي السلع عنده سوف يعاود شراءها بنفس النمط لأن لديه عاداته الشرائية التي لا يغيرها.. وبدلا من أن نقلد الأجانب في عادات الموضة الغريبة والملابس الخليعة وقصات الشعر الغريبة ليتنا نتعلم منهم اقتطاع نسبة من الميزانية من أجل توفير أساسيات الحياة من مأكل وملبس وعلاج وأدوية.. فنحن الآن علي أبواب عام 2017 الجديد.. سنظل نتحدث في ارتفاع الأسعار ولا نفعل تجاهها شيئا ولا ننظم شيئا يتعلق بها، وليست لدينا في الأصل ميزانيات شهرية، أو سنوية لقياس الارتفاع وترتيب ما نحتاجه أم سنمتلك القدرة علي المقاطعة الحقيقية للسلع التي يرتفع أسعارها كرد فعل طبيعي في مواجهة ارتفاع ما اعتدنا عليه.