مقالات

هل نري أكثر من معرض للكتاب في محافظات مصر؟

علي نار هادية

أصبح من الطبيعي أن يرتقي الإنسان ويسمو بفكره وقيمه، فالفكر يكبر وينضج ويصبح إبداعا يصل بصاحبه لأعلي درجات الرقي، وبالطبع ليس غريبا في هذا الإطار أن نشعر بتفاخر الأمم والشعوب بما يقدمه أبناؤها للبشرية من علوم ومعارف وآداب وفنون وتجارب وبما ينتجونه من مؤلفات وكتب، وكلما زاد معدل إنتاج الكتاب والكُتاب والقراء ودور النشر زاد الناتج الثقافي والعلمي والفكري  والاقتصادي للمجتمع، وهذه حقيقة مؤكدة برهنتها التجربة وأثبتها التاريخ.. وليس غريبا أن الأمم والمجتمعات الذكية أدركت أهمية وخطورة وتأثير الكتاب، ووجدت طريقها ممهدا وسريعا باتجاه التنمية والازدهار، وحجزت لها مكانا مميزا فيما يطلق عليه نادي العالم الثقافي والإبداعي الأول، هذا العالم المتقدم الذي لا يمنح عضويته وشرف الانضمام إليه إلا إلي الدول القوية والجادة والمتحضرة، وأتوقف هنا وأقول نحن في عالم تجاوز عدد سكانه الـ 8 مليارات نسمة وللأسف الشديد هناك أكثر من مليار منهم أميون لايجيدون القراءة والكتابة، وفي عالمنا العربي وحده يوجد أكثر من 100 مليون أُمي وأمية ـ ونحن علي بعد أسابيع قليلة سوف يحتفل أبناء الوطن بأجمل تظاهرية ثقافية رائعة تقام في القاهرة التي تعتبر رمزا للثقافة والفكر والإبداع ممثلة في إنطلاقة معرض القاهرة الدولي للكتاب في نسخته الجديدة يوم ٢٧ يناير 2017 التي تعتبر رافدا مهما يسهم في إشاعة التنوير والنهضة علي مختلف الأصعدة والمستويات، حيث المعرض الدولي للكتاب ليس مجرد سوق لبيع الكتب رغم أهمية وتأثير ذلك ولكنه مهرجان وطني كبير تطل به مصر علي العالم بحلة غاية في الأناقة والجمال.. وهل هناك أروع من الكتاب بكل مايحمله من فكر وثقافة وتنوير وتأثير لنجعله جسر عبور باتجاه الحضارة الإنسانية.
ولنعلم أن معرض القاهرة الدولي للكتاب هو الحدث الذي ننتظر انطلاقه في ظل تواجد المملكة المغربية ضيفا عزيزا علي المعرض بكل ثقافاته وعاداته وتقاليده وسحره ودهشته فلماذا لايبعث المسئولون الأمل في إقامة معرض دولي للكتاب في كل محافظات مصر مرتين وثلاثا خلال العام ولأعود وأؤكد أن الكتاب هو المصدر الأمين لكل الثقافات والأفكار والرؤي والخبرات وقراءة أي كتاب سفر لعوالم من المتعة والدهشة والفرح ورحلة لاتتوقف من الذهول والفضول.. وهو مفتاح لكل الأبواب ومدخل لفضاءات ومساحات واسعة ومفتوحة علي كل الاتجاهات العلمية والأدبية والفنية والسياسية والاجتماعية.