مقالات

المعلم ركيزة تعزيز الأمن الفكري

علي نار هادية

من منطلق أن التعليم إحدي الوسائل التي يسعي المجتمع من خلالها إلي تحقيق الأمن والاستقرار والطمأنينة لأفراده من خلال محاربة الجهل، والقضاء علي الأمية وتحقيق الوعي والفهم الصحيح للدين، وإشاعة المعرفة التي تساعد الفرد علي التفريق بين الصواب والخطأ والخير والشر.. ولذا لا يختلف أحد علي أن التعليم إذا اقترن بالتربية السليمة.. يصبح أداة مهمة في غرس القيم، وتنمية السلوك الإيجابي في نفوس الطلاب.. فيكبر لديهم الوازع الديني، وتصبح القيم الإسلامية قولا وعملا والدين واقعا معاشا، وينغرس لديهم حب الوطن والانتماء إليه، وبذلك يبتعدون عن كل ما يضرهم، ويعملون علي رفعته وتنميته والدفاع عنه وهنا لابد من التطرق لركيزة التعليم الأساسية وهي المعلم حيث تعتمد عليه الدول في تحقيق أهدافها، وتعطيه اهتماما بالغا باعتباره عنصرا مؤثرا في العمليتين التربوية والتعليمية.. فهو يتحمل مسئولية كبري ويقع علي عاتقه عبء التربية والتعليم.. والتوجيه والإرشاد وتقويم السلوك والعمل علي تحويل طلابه من الطريقة القديمة القائمة علي الحفظ إلي الفهم والتدبر والتفكير والمناقشة الإيجابية.. وبدون شك فقد تعاظمت في وقتنا الحاضر مسئولية المعلم تجاه طلابه، فلم تعد محصورة في إيصال المعلومات والمعارف، بل تغيرت نتيجة الثورة في مجال المعلومات وظهور الإنترنت والبث الفضائي حتي أصبح العالم قرية واحدة.. لذلك أصبحت مسئوليته التربوية أكبر من التعليمية، وأصبح تقويم الفكر وتنمية السلوك وغرس القيم النبيلة تحتل مكانة بارزة ضمن مسئولياته، ولأن المعلم مؤثر في طلابه لذا ينبغي أن يكون قدوة حسنة في جميع أحواله، ويحرص علي ترسيخ العقيدة الإسلامية الصحيحة المتسمة بالاعتدال والوسطية.. وأن يغرس في طلابه حب الله ورسوله، ومحبة الوطن والبعد عن التعصب بجميع أشكاله.. وعليه أن يرفع مستوي ثقافة الطلاب الدينية المعتدلة حيث الجهل بالدين يجعلهم يعيشون فراغا يسهل لمن يريد التأثير فيهم، وفي هذا حماية لفكر الطالب من استغلاله أو محاولة استمالته لتبني بعض الرؤي والأفكار المنحرفة.. ومن الأمور المهمة كذلك تعزيز مبدأ الحوار مع النشء وإتاحة الفرصة لهم للتعبير عن آرائهم وأفكارهم، والعمل علي إشاعة ثقافة الحوار في محيط المدرسة من خلال توسيع قنوات الاتصال بين الطالب ومعلمه وإدارة المدرسة.