مقالات

رؤية طموحة لترسيخ مبادئ الثقافة الصناعية

علي نار هادية

بلغة أكثر دقة نستطيع القول إن المشروعات العملاقة والخطط المستقبلية الطموحة تبدأ بأفكار، ثم تتحول إلي نظريات في إطار المعادلات والقياسات والإمكانات المتوافرة، وحينما تتبلور يبدأ العمل علي الخطط المراد تطبيقها، في حين أن الخطة يلزمها مفاتيح اللعب؛  لتتم ترجمتها علي هذا  الأساس وتهيئتها للتنفيذ. المفاتيح هم الطاقة البشرية - وبالتحديد هم الفنيون المهرة - ولذا نجد مختلف دول العالم تولي اهتماما بارزا للكوادر الفنية وأهمية تحفيزها مدعومة بإعلام يستشرف عمق الارتباط  الفني  بالتقنية ومستلزماتها  عبر تفعيل  ثقافة العمل  الفني  ومدي أهميته في تطور الأمم ورقيها، هذا المسار التكاملي  بين وسائل الإعلام من جهة، والقائمين علي الصناعات المختلفة من جهة أخري إذا ماتم علي أفضل وجه فإنه ستجني ثماره علي جميع الأصعدة.
 وللعلم  لم تكن مسيرة الدول الصناعية سهلة وميسرة؛ بل واجهت المشاق، واخترقت الصعاب لاستشعارها ما يجلبه هذا التوجه  من خير وفير للبلد وأهله.. ولذا يجب علي الطرح الإعلامي بشتي وسائله أن يختزل النظرة الهامشية القاصرة للحرف اليدوية ـ فكيف يتسني تهيئة فنيين مهرة تتكئ عليهم الصناعات المختلفة ما لم تحظ هذه  الحرف اليدوية بالتقدير والاعتبار، وفي هذا الجانب يجب أن نعلم أن الحوافز والمغريات  لها من الأثر الإيجابي  الكبير الذي يستلهم ابتكارات الشباب ويحرك شهية إبداعاتهم المختلفة لطرق هذه الأنشطة التي يعول عليها كثيرا  في الخطط الرامية إلي دعم الاقتصاد، وبات واضحا أن إدراج الثقافة الصناعية  عبر وسائل التعليم وتعليم المبادئ الأساسية للحرف المهنية أصبح أمرا ملحا لضمان المكتسبات علي جميع الأصعدة داخل المجتمع، والتي يتطلب لتحقيقها الارتكاز علي حسن التنظيم وإعداد الخطط السليمة لمواكبة الركب في كل المجالات مع الأخذ في الاعتبار أن الدراسات النظرية والعملية جزء لا يتجزأ من المنظومة التعليمية، وإذا لم يتم التطبيق العملي فإن مجرد التلقين لن يكون كافيا.
وفي هذا الإطار أقول للمسئولين نأمل أن تفيقوا قبل فوات الأوان الذي ضاع منه الكثير، وتدعموا طاقات الفنيين المهرة من الشباب  في مختلف المهن والحرف اليدوية التي  ترتكز عليها الصناعات المختلفة ـ حتي لايتجهوا كالكثيرين غيرهم لترك المهنة واللجوء لشراء وقيادة »التوتوك»‬ تحقيقا للربح السريع، ولتعلموا أن الدعم والتقدير يشعل  النفس  ويضيء  فيها روح الأمل والإبداع، ويكون دافعا لتطوير المواهب الإبداعية في عالم الصناعات المختلفة.