مقالات

علي نار هادية

هل يعقل أن يكون التكريم يوما واحدا من كل عام

كم تشعر أمهاتنا بالسعادة والرضا إذا ماوجدت التقدير والتكريم.. وقد يكون جميلا أن نقيم للأم عيدا تحتفل به الدولة علي كل المستويات، ولكن الأجمل من هذا أن يكون الوفاء لها طوال العام وليس في يوم واحد، ولكني في إطار الاحتفال بهذه المناسبة العطرة دعوني أقول إن أكبر احتفال بالأبوين معا يجب أن يكون نابعا عن اقتناع وإيمان راسخ في نفوس الأجيال  ولكن  يبدو أن المشكلة مردها إلي أن أبناء جيل اليوم يكرمون الأمهات أو الأبوين تقليدا لما تقوم به بعض الشعوب التي لاتعرف الوفاء للأم أو البر بها إلا يوما واحدا من العام ـ أما بقية العام فهم لايبرون بالأم أو الأب ـ فتلك قضيتهم وتلك أخلاقهم، ومن الغريب أن نجري علي منوالهم ليكون حظ الأم من التكريم عندنا ساعة من ليل أو نهار في عيد الأم، وقبل أن نُعلم أبناء الجيل الجديد دروسا نظرية في تكريم الآباء والأمهات، فإنه يجب أن نضع أمامهم في مواقع العلم ومؤسسات التربية وفي ثقافتنا المطروحة إعلاميا نموذجا يتمثلونه في حياتهم.. نموذجا يشكل لهم المثل الأعلي في تكريم الأبوين حتي يكون شعور الأبناء تجاههما سلوكا واقعيا مألوفا لامجرد كلمات أو هدية عابرة تقدم إلي ست الحبايب في لحظة واحدة من العام، وإنما يجب أن نغرس في نفوس الأجيال » بنين وبنات»‬ فضيلة الوفاء للأم التي سهرت وأعطت والأب الذي  يعمل ليوفر الحياة  الكريمة فكان كالشمعة هو والأم يفنيان نفسيهما ليضيئا لغيرهما.. فهل يعقل أن يكون التكريم في ساعة واحدة من العام.. واسمحو لي بأن أقول لأبنائنا وبناتنا وهم يحتفلون بعيد الأم ليت الكثيرين منكم يدركون أن مشكلاتهم في الحياة وشقاءهم في طلب العيش قد يكون سببه في كثير من الأحيان غضب الأم إذا تطاولوا عليها أو غضب الأب إذا أنكروه أو جحدوه ولم يقيموا له وزنا حتي ظهر فينا من يجرح مشاعر أبويه وشباب يختنق صدره عندما يسمع نصيحة الأبوين فيثور ويغضب وربما يتهمهما بالتخلف والجحود وأنهما لا يعرفان روح العصر.. إنه بالطبع منطق معكوس بل هي جريمة العصر ـ بل إن هذا الصنيع سيجر علي أصحابه لامحالة غضب الخالق الذي  أمرنا أن نحسن إلي الوالدين بعد عبادته، فالإحسان إليهما  قرين لطاعة الله، والإحسان إليهما جالب لرضا الله ـ أما الإساءة فإنها لا تجر علي الأولاد إلا غضب ربهم.. فمن أراد أن يرضي الله عنه فليلتمس هذا الرضا في بر الوالدين أحياء وأمواتا.. ويجب  في النهاية ألا يغيب عنا أنه لن يدخل الجنة عاق لوالديه.. وعلي من لايبر بوالديه أن يحذر من دعوة أم غاضبة فأبواب السماء مفتوحة وليتذكروا قول الله تعالي »‬فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ».