مقالات

علي نار هادية

الحاجة للابتسامة ملحة في بعض الأحيان

ليس هناك أدني شك في أن الإنسان يحتاج في بعض الأحيان إلي الهروب من واقعه النفسي المرير إلي الترفيه والترويح عن النفس والخروج من دائرة الحزن التي تلم به نتيجة للظروف، وفي هذه الحركة الإيجابية التي يلجأ إليها الإنسان تحقيقا للتوازن.. فهو يعاني من نقص حاد في الفرح واستقرار الذهن في حين أن هذا النقص قد يؤثر علي الصحة بشكل عام، إذ إن التراكمات السلبية المصاحبة لحالات الحزن لا تلبث أن تفرز أنواعا أخري من الآلام النفسية المبرحة وأنواعاً أخري من الأمراض، بل إن اتجاه الشخص المتأزم لأسلوب التصدي لتلك الأمراض في بحثه عن ترويح النفس.. وهو في خضم معضلة التشابكات النفسية قد يكون سببا في إيجاده الحلول المناسبة له وللآخرين وقضاء مصالحهم حينما تعلو البسمة وجهه ويظلله الاستقرار النفسي. ولذا كان الانتقال من الحزن إلي الضحك، ومن التأزم إلي الاسترخاء معبرا للرؤية التحليلية المتزنة، وقراءة الواقع وفق نظرة تفاؤلية تثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن كل مشكلة لها حل حينما يطلق العنان لمخيلته ويحرر ذهنه من سطوة اليأس التي تحيل القدرة إلي وهم وتقذف بالحلول بعيدا، فيما تكون في متناول اليد ويسهل استدعاؤها سواء من خلال الضحك أو الابتسامة أو من خلال ممارسة الرياضة والقراءة وغير ذلك من وسائل الترفيه المحفزة لشحذ الاستقرار النفسي والاطمئنان، وهنا يجب الإشارة لأن الابتسامة والضحك تحديدا تتعدد مصادرهما ويستقيا وقودهما من المفارقات غير المنطقية وتستثمرها خصوبة الخيال لتتبلور إلي »نكتة»‬ يتداولها الأفراد وهذا النوع من التنفيس يشكل ويسهم في تكوين رؤية جديدة إزاء موقف معين كغلاء الأسعار وارتفاع أجور بعض الخدمات، وقلبها بمشهد كوميدي يعبر عن هذه الحالة بعيدا عن التجريح وإيذاء الآخرين، وتبقي الحاجة للابتسامة ملحة في ظل الاحتقانات التي تصيب البشر نتيجة لانعكاس الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية ذلك أن الذهن في حالات الغضب والحزن ينكمش ويكون خاضعا لتفسيرات تحوم حول المشكلة بتضخيم تبعاتها وتهويل آثارها، مما يسهم في تعطيل تفكير الإنسان ووقوعه في مشاكل هو في غني عنها، لذا فإن البحث عن الإحساس بمتعته من خلال الأنشطة المتعددة والمصادر المختلفة ومن ضمنها البحث عن الابتسامة سيريح النفس من أعباء الحياة المستمرة، وسيحمل لها دعوة صادقة لتأليف القلوب والمحبة بين الناس.