مقالات

علي نار هادية

بالفعل تفاقمت ظاهرة السيدات اللاتي يحملن أطفالهن ويفترشن أرصفة وفي الميادين العامة والأنفاق وأسفل الكباري ويتجولن داخل الأتوبيسات ومحطات مترو الأنفاق وخارجها أيضا بغرض التسول.. والأكثر إثارة ما نراه عند مسجد سيدنا الحسين حيث هناك عشرات السيدات اللاتي جعلن الرصيف ونفق الأزهر مأوي دائما لهن ينمن ويستيقظن فيه ويتسولن ويفترشن الرصيف بالحصر والبطاطين البالية، وحولهن الأطفال يرتدون ملابس بالية مشينة ويجرون نحو المارة ليمدوا أيديهم طلبا للمال، وقد يصل الأمر لحدوث سرقات لأن هناك من الأطفال مدربين علي خفة اليد والذكاء البارع في إقناع المواطنين علي مساعدتهم.. وهذه الحيل كانت ومازالت من وسائل سرقة العامة من الناس.. والأغرب أنك تجد في النفق المؤدي من الأزهر إلي المسجد الحسيني العديد من هذه الأمثلة خاصة أيام المناسبات ويوم الجمعة.. ولا تستغرب من اشتباك الأمهات وأطفالهن بالمارة ليتسولوا منهم بطريقة مستفزة وخاصة من السائحين الذين يمرون من النفق.. هذا بالإضافة لوجود بنات صغيرات في جانب آخر من النفق يجلسن للتسول والشحاتة ولا تتعدي أعمارهن 10سنوات وفي الخارج تجد من تسرح بالبخور وعلي كتفها طفل رضيع.. وبسؤالها تقول إن زوجي طلقني وترك لي أربعة أطفال ولذا أسرح بالبخور.. واضطر لجعل أولادي يسرحون بالمناديل لأن المكسب لا يكفيني.. ولذا أتساءل أليست هذه الظاهرة الخطيرة تتفاقم يوما بعد يوم؟ وأليست الأخطار والانحلال سيأتي من خلال هؤلاء السيدات وحتي الرجال والأطفال المتسولون.. بعد أن بات الشارع هو المدرسة التي سيتخرج منها هذا النشء الصغير.. وماذا نري بعد أن تكبر مثلا فتاة صغيرة تربت علي الرصيف.. هل ستأتي بثمار جيدة.. بالطبع لا.. فلن تنجب إلا أطفالا ضياعا فاقدي الهوية.. وأشخاصا فقدوا ضميرهم ويتسولون بكل الطرق في الشارع الذي يعتبرونه أسهل وأيسر من أي معاناة عمل آخر وهؤلاء يرتمون في أحضان ظلمات المجتمع ويتركبون جرائم الاغتصاب وانتهاك الأعراض وينتج عن هذا إنجاب أولاد غير شرعيين فاقدي النسب يتبناهم الشارع ويزرع فيهم الانحرافات والإجرام.. وهكذا لن يتطهر المجتمع، فمن المسئول عن هؤلاء البؤساء؟ ومن يحميهم من المجتمع ومن أنفسهم وهل إذا مات رب الأسرة تنحرف الأم وأولادها إذا لم يجدوا ما ينفقون؟ ويضطرون للوقوف بإشارات المرور لبيع المناديل الورقية أو الجلوس لبيع الذرة أو الترمس أو طلاء الأحذية.. أليست الدولة قادرة علي توفير عمل يقتاتون منه رزقهم.. سؤال مطلوب من الجهات المسئولة الإجابة عليه.