مقالات

علي نار هادية

مطلوب صحوة لعودة الدراما التي تتبني قضايا العمال

نحن علي بعد أيام قليلة لا تتعدي أصابع اليد الواحدة ويحتفل عمال مصر بل العالم كله بعيدهم ـ فمنذ أن توهجت الثورة الصناعية بالولايات المتحدة الأمريكية 1869  وتكونت منظمة فرسان العمال بفيلادلفيا للمطالبة بحقوقهم وتحديد وقت العمل في جميع الحرف بـ 8 ساعات ومع استمرار الكفاح تقرر في 11 نوفمبر1887 ، أن يكون الأول من مايو من كل عام عيدا للعمال، وبالطبع شهد تاريخ الأدب العالمي روائع أدبية للعديد من الأدباء والروائيين العالميين تناولت قضايا العمال ومشاكلهم ـ وكان طبيعيا أن ينعكس ذلك علي دراما السينما والإذاعة والتليفزيون. وبالفعل شاهدنا أعمالا درامية في زمن الفن الجميل ناقشت قضايا العمال بكل سلبياتها وإيجابياتها ومنها علي سبيل المثال لا الحصر: لو كنت غني لبشارة واكيم وعبد الفتاح القصري وابن الحداد 1944 ـ وسفير جهنم ليوسف وهبي1939  ولوعة الحب لعمر الشريف وشادية وأحمد مظهر وأبو كرتونة لمحمود عبد العزيز وأحمد عبد الوارث ومسلسلات: ليالي الحلمية ـ والخلاص بطولة أحمد عبد العزيز وفايزة كمال الذي تناول مشاكل عمال النسيج في أحد المصانع، وحبنا الكبير لمحسنة توفيق وعمر الحريري الذي تعرض لتمرد شاب علي حرفة والده في صناعة الأرابيسك. ولكن للأسف فوجئنا خلال السنوات الأخيرة بأن الإنتاج الدرامي فشل في مواكبة ما شهدته الدولة من متغيرات اقتصادية وغيرها وماحدث للكثير من العمال في ظل وجود الخصخصة والعولمة - وهو الأمر الذي أوجد الكثير من القضايا التي تستحق التعرض لها بشكل حقيقي يؤكد مدلول أن الدراما تعكس نماذج الحياة وتجسد الشخصية القدوة ـ المرغوبة، فياأيها المسئولون عن النهضة الفنية والثقافية، أنتم مقصرون ـ ولم تستفيدوا من أخطائكم طوال هذه السنوات الماضية ولتعلموا أن هناك قصورا كبيرا عند مؤلفي الدراما الذين ينقلون الواقع بشكل مسطح لايحمل وجهة نظر أو رسالة هادفة في متابعة ومناقشة قضايا العمال كالبطالة وتسريح العمال.. وأعتقد أننا نعيش عصر الحريات ـ بحيث لو هناك أعمال جيدة ـ هادفة لمؤلفين وكتاب وسيناريست ـ فلن ترفضها الرقابة أو شركات الإنتاج الدرامي  وأتمني أن تفيقوا من غفوتكم، وكفانا ما نعانيه من غياب الأعمال الجديدة الجيدة للعمال وقضاياهم في سوق العمل علي خريطة الدراما سواء السينمائية أوالتليفزيونية أو الإذاعية.