مقالات

علي نار هادية

انتبهوا قبل أن يطل المشيب

ماأشد وجعك ياعالمي وأنا أراك تفتقد معني الإخلاص والحب الحقيقي.. فنحن نشاهد متناقضات.. مبكية.. مضحكة، وحقوقاً تسلب في الشارع والمواصلات والمصالح العامة حيث نري فئة كبيرة من الشباب  صغار السن الذين يفترض أن يملأوا بروعتهم وشياكة معاملتهم ساحة الحياة، وخصوصا فيما يختص بمعاملة كبار السن ومن تعرض منهم لأزمات صحية وجار عليهم الزمن بالكثير.
ولكننا للأسف نفاجأ بطابور كبير من نوعية شباب جعلوا الفساد ينخر في جسد الأخلاقيات والقيم وحقوق  كبار السن  حتي لو كانوا من الآباء والأمهات والأجداد.. وجميعنا نجد أنفسنا في حيرة من هذا الواقع المؤلم الذي يأخذنا من أنين إلي أنين.. أيها الشباب ما أصعب سوء المعاملة والظلم.. واعلموا أن دوام الحال من المحال.. فغدا يطلق الناس علي أي منكم »الرجل العجوز»‬ ألا يعاتب أي شاب من هؤلاء نفسه وهو يجد العجوز من أقاربه أو غيرهم مثلا جالسا في أحد أركان المنزل أو في  محطة ميدان عام أو محطات المترو أو الباصات والأتوبيسات ينتظر حتي يأتيه أحد ويقدم له مساعدة، يحتاج إلي عصا يتكئ عليها ليقوم من مكانه ستكون حركته بطيئة أو شبه معدومة… هذا العجوز  سوف تدمع عيناه عندما  يخرج جميع من في المنزل في نزهة.. أو يتركونه متقوقعا علي كرسي بالنادي الذي يذهبون إليه ويتركونه بلا سؤال.. لأنه غير قادر علي مشاركتهم فرحتهم.. وأقول أيها  الشاب .. سامحني  ولكني أحاول أن ألفت انتباهك.. إلي أن من تستخف  بهم اليوم لأنهم كبار في السن ولا يستطيعون القيام بما تقوم به.. لم يكونوا كذلك عندما كانوا في سنك، بل لم يكونوا كما أنت عليه اليوم، فهم لم يمضوا شبابهم جالسين أمام شاشة الكمبيوتر والنت أو متنطعين بين أزرار لوحة مفاتيح الهاتف المحمول، ولم يكونوا يثرثرون بقدر ما كانوا يفعلون.. ويقدمون عطاء.. كانوا  ملتزمين بواجباتهم ومتحملين لمسئولياتهم ولم يكونوا ينتظرون أن يحمل أحدهم فنجان القهوة الذي  تركوه بجانبهم إلي المطبخ لتنظيفه، بل كانوا يتحركون وينجزون أعمالهم  بأنفسهم، مع ذلك أصبحوا كبار السن ـ عجائز ولاحول لهم ولا قوة.. أمنياتي لكل شاب أن يتعظ من مدرسة الحياة وطبيعتها.. وليستفد من عنفوان شبابه بعمل الخير وتقديم العطاء المثمر.. وعليه أن يعطيه كل طاقاته ويتفاني في مد يد المساعدة للعجائز وكبار السن في  أي مكان.. فلا مفر فسوف يطل المشيب علي الجميع، ولذا علينا أن نكون ملتزمين بواجباتنا تجاههم ونجزل لهم العطاء وكل صور الوفاء.