مقالات

علي نار هادية

ريما رجعت لعادتها القديمة علي الفضائيات في رمضان

غريب أمر الكثيرين الذين يرددون مع بداية الشهر الكريم ويقولون نستطيع أن نقسم أيامه تليفزيونياً إلي 3 أقسام أولها المسلسلات ثم برامج السباقات والمسابقات وثالثها الإعلانات وكأنها حركة ديناميكية تتكرر علي مدار الساعة بدون كلل أو ملل والناس يتابعون.. يركضون خلف الشاشات ركضاً وكأنهم يبحثون عن شيء ضائع لم يجدوا بوصلة اتجاهاته في رحاب الشهر الكريم.
ومع مضي الأسبوع الأول ـ سيشعر الجميع بوجود المثل القائل.. رجعت ريما لعادتها القديمة.. لكن يبدو أن حليمة لا تتعظ من مقولة أن شهر رمضان هو محرقة للأعمال الفنية بسبب كثرتها فتتكرر معها في الشهر الفضيل من كل عام أزمة تسببها المحطات الفضائية والأرضية والعربية التي لا نسمع صراخها إلا خلال شهر الصوم الذي رأينا قبل بدايته العديد من الممثلين وشركات الإنتاج قد استقروا للمشاركة وتقديم أكبر كم من الأعمال الفنية.. الأمر الذي يصيب المشاهد بالتخمة.. خاصة أن الكم يفوق الطاقة الاستيعابية للعرض.. وتكون النتيجة ما نراه ونسمع عنه من أزمات ونداءات من البعض يشتكون عدم عرض أعمالهم في رمضان أو ما أصاب البعض بالصدمة والدهشة فبعد أن اطمأنوا إلي أن أعمالهم ستعرض في رمضان ثم وجدوا أنفسهم من المخلوعين لأسباب قد تكون قهرية أو كيدية أو مجهولة.. والغريب أيضا في إطار مضي الأيام الأولي من رمضان أنه لم تتضح من ملامح الشاشات الفضائية غير الأعمال التليفزيونية التي اعتدناها كل عام.. ذات الوجوه وذات المخرجين وذات الفيللات والأماكن التي يتم التصوير فيها.. ووحدة السيناريو تتحرك من اتجاه إلي آخر باختلاف القصص والمؤلفين.. وأود القول بأني لست ضد كشف القضايا التي تقلق المجتمع لكني أود أن يتولي أمر معالجة تلك القضايا من هم مؤهلون علمياً وفكرياً ومعرفياً للتصدي لها عند تناولها بالكتابة دون الخروج عن الحقيقة في الطرح والمعالجة لأن عدم الوعي بالقضية يوقع الكاتب في شرك التمادي والغموض ـ ومن ثم الوقوع في مطبات خطيرة مثل المشاهد التي تتضمن موضوعات القتل والانتقام والدم.. مشاهد لا نتمني أن نراها في رمضان أو غيره لأنها ليست من سمات مجتمعاتنا المسالمة.. نتمني أن نشاهد أعمالاً تحترم الإنسان وقضاياه.. ولا تعتمد علي الإثارة وسيلة للوصول إليه.. لأن المشاهد اليوم صار أكثر وعيا بقضاياه، كما أصبحت نسبة الفلترة لديه عالية.. وهو ينتقي ما يشاهد ويتابع وكل رمضان وأنتم بخير.