مقالات

أيها المؤلفون والمخرجون تعلموا من الأعمال الراقية

علي نار هادية

رغم امتداد  المنافسة الدرامية علي المحطات الفضائية المختلفة إلا أنه للأسف أصابتني معظم الأعمال المعروضة بحالة من الاكتئاب بسبب غياب الورق الجيد الذي دائما مايكون حجر الأساس للسيناريست المبدع والمخرج المتميز بل والمنتج الواعي الفاهم لعمله ـ وحالة الاكتئاب أكدت لي صواب قراري الذي طالما ناديت به خلال السنوات الأخيرة في عدم العودة لتقديم مسلسلات هزيلة المستوي وذلك حتي ينصلح حال الدراما.. وفي ذات الوقت أجد بداخلي سؤالا.. أود طرحه علي جهات الإنتاج التي من المفترض أن تدعم تاريخها بتكرار تقديمها للأعمال  الإبداعية الجديدة.. لماذا تبحثون عن الربح فقط في حين أنكم تستطيعون الحصول علي الربح والجودة؟ ولماذا يتم إرسال  سيناريو العمل للنجم الذي  يضع شروطه ويتحكم في الأمر برمته؟ ولماذا يتم اللجوء إلي ورش الكتابة التي تفرز فكرا مشتتا يخرج علينا بنوعيات العنف ـ القتل ـ المخدرات أو إهانة المرأة بشكل وبآخر.. فهل هذه النوعية من المسلسلات هي التي تحمل في  نسيجها أهدافا سامية لبناء الدولة الجديدة ـ مثل التركيز علي نموذج المرأة الحرباية وظهور زميلة مضيفة أرض جو تلتقي برجل عربي وتذهب لحجرته بالفندق ويحاول التحرش بها رغم أنها مخطوبة وأخري تظهر بملابس مثيرة وماكياج صارخ وألفاظ لم تراع فيها حرمة الشهر الكريم. وفنانة كبيرة في »الحساب يجمع»‬ تتعرض للاستدانة المالية وتقرر سرقة أحد المتعاملين في مكتب التخديم.. فلماذا لايتم تقديم صورة المرأة المصرية الحقيقية (ست البيت)، التي تعول أسرتها وتخرج لنا أجيالا صالحة واعدة ومتميزة ، وأليس غريبا  أني أجد أيضا في هذا الماراثون الدرامي إغراق المخرجين في الاهتمام بالتكنيك ولو علي حساب النص الذي  أصبح الحلقة الأضعف في الدراما، والسؤال الأهم أوجهه للمسئولين في كتيبة العمل  الفني: هل يتم جذب المشاهدين من خلال استعراض الحرمات والمشاهد الجنسية والألفاظ السوقية  البذيئة هذا كله يدعوني للحسرة عندما أتذكر ماكان يقدمه قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة  والتليفزيون من أعمال تمثل  الفن الجميل الراقي ومنها: ليالي الحلمية ـ رحلة أبوالعلا البشري  الراية البيضا ـ الضوء الشارد ـ سوق العصر ـ المال والبنون. فهل  هناك بصيص أمل للعودة للسير علي هذا النهج  من الإبداع الراقي.. أم ستظلون شاردين تائهين لا أمل في أن تفيقوا من غيبوبتكم.