مقالات

أيها المؤلفون والمخرجون تعلموا من الأعمال الراقية

علي نار هادية

لا للعنف بكل أشكاله يا صناع الدراما
لا يحق في ظل ما نراه من هبوط وانحدار في مستوي الدراما المصرية خصوصا الرمضانية علي الشاشات الفضائية إلا أن نطلق عليه لقب كارثة من ناحية غياب الورق الجيد الذي يقدم للمشاهدين القيم والمثل الراقية فباتت غالبية الأعمال المعروضة تعصف بالساحة الفنية وتتقاذفها أعاصير المادة والعري علي حساب القيمة.. والغريب أن الأمر لم يتوقف عند ذلك بل كدنا نصدق أن مظاهر العنف لا تقاس فقط بصفحات الحوادث التي أصبحنا نري فيها أنواعا من الجرائم.. لم نكن نعهدها من قبل تتسم بالوحشية، كما أصبحت الأسرة وعلاقات الناس في المجتمع موضوعا متكررا في ظل الصراع المادي ومتغيرات الحياة الأخري الابن يقتل الوالدين والزوجة تقتل زوجها خلاصا من العنف الواقع عليها.. ومع ذلك تظل هذه الجرائم الوحشية مظهرا واحدا من مظاهر العنف.. وبدلا من أن يسعي مؤلفو الدراما ومخرجوها إلي إظهار كل ما يعكس مقومات بلادهم بالقصة الشيقة والمنظر والصورة وجمال الإيقاع نفاجأ بتسابقهم علي تصدير مظاهر العنف البارزة تلك التي نعاني منها في الشارع والتي تمثلت في أشكال التحرش والاعتداءات بحق الفتيات والسيدات رغم وجود التشريعات الرادعة لمثل هذه الأشكال من العنف ولم نجد مخرجا واحدا سعي لمعالجة هذه الأنماط في الأعمال الرمضانية سواء في ظل الرئيس لياسر جلال، كلبش لأمير كرارة، أرض جو لغادة عبدالرازق، لأعلي سعر لنيلي كريم، طاقة القدر لحمادة هلال وطاقة نور لهاني سلامة ـ والحالة ج بل إنهم أضافوا لهذا العنف ـ نوعا آخر هو العنف الرمزي المتبادل في السيناريو والحوار.. بالإضافة للعنف داخل محيط الأسرة المتمثل في التمييز بين الصبي والفتاة ـ وقبول فكرة التعنيف من قبل الزوج بحق زوجته وكأنها جزء مكمل للأعراف التي لا يصح تجديدها فيا أيها القائمون علي صناعة الدراما ـ هل أصبح حقا العنف كالماء والهواء ـ أم يجب القول إنه أصبح مثل البث الفضائي يمكن أن تلتقطه من أي مكان ـ كفاكم هبوطا وشتاتا في الفكر والبحث عن دراما متميزة تعيد تربع المحروسة علي عرش الدراما العربية مرة أخري  والفرصة مازالت أمامكم ولابد من استغلالها وتعظيمها حتي لا يكون فقر القدرة علي استغلال ذلك هو ماكينة تفريغ للعنف والجريمة لمجتمعنا المصري.