مقالات

حولوا حياتكم لنفحات رمضانية وفي انتظار العيد

علي نار هادية

أيام قلائل وتودع أمتنا الإسلامية شهر رمضان أكرم الشهور الذي يملأ حياتنا بالبركة والسكينة والرحمة ويحولنا إلي كائنات نورانية تسبح في آفاق الطاعة والذكر.. شهر رمضان هو الهداية للروح بالحب في الله ولله ولمخلوقات الله تعظيما للخالق وانتفاعا ونفعا للخلق، وهو هداية للعقل في التفكير والتأمل في معاني القيم الفاضلة لاستخراج شخصية فاضلة تقود إلي الخير ولاتقاد إلي غيره، وهداية للنفس البشرية من تدرجها من نفس أمارة إلي نفس لوامة لها ضمير حاكم ينقلها إلي نفس محبة بخالقها محبوبة من خلقه.. ولذا فإن المؤمن الذي تزود من خيرات الشهر الكريم بزاد التقوي والتي هي خير مكان بينه وبين الخالق ـ فقد تخلي من أجل الله عن المحظورات وبالتخلي تكون المصداقية بينه وبين الله جل علاه ـ حتي يتحلي بلباس التقوي والمتقون هم المنفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ـ ثم يلبس لباس الإحسان وبه يدخل في وعاء المحسنين عنده ـ وأهل الإحسان هم أهل المعايشة الأبدية مع الله بالمنهج والرياضة الروحية بحبه والعقلية بالتأمل الراقي والنفسية بالسكينة.. وهذه الرياضة لاتعرف الزمن ـ بل تأخذ من أيام الله نفحات وبالنفحات تكون الإلهامات المشوقة إليه في كل لمحة ـ وفي كل لمحة منحة.. وهذه المرحلة هي مرحلة التجلي للوصول بالزمان والمكان وبهما معا ليكون هو بالمكانية والزمانية والكلية معه وله وبه.. معه بالتعبد وله بالمصاحبة وبه بالتوكل عليه.. ومن هنا يستوي رمضان بشوال وذي القعدة إلي أبد الزمن ومدد الأيام ـ ومن يتوكل علي الله فهو حسبه.. ولذا فإن رمضان عند أهل التقوي عدد موصول كلما مرت السنون كان الترقي الصاعد إلي الله حتي الملتقي، ولذا يجب أن يعي كل مسلم أن الوقت كنز ثمين وهو في رمضان بالتحديد أكثر أهمية ـ وكلما كان المؤمن مدركا لأهمية هذا الوقت كان أكثر قدرة علي استثماره والاستفادة منه في إدارة ذاته وأسرته بالتعرف علي الجوانب الإيجابية وتدعيمها وتطويرها والتعرف علي الجوانب السلبية والتخلص منها ـ مرتكزا علي التقرب إلي الله للفوز بتحصيل الثواب العظيم ونفحات الشهر الكريم.. جعلنا الله وإياكم ممن يتعرضون لهذه النفحات ويحصدون منها كل الخير ـ ولذا لاتقولوا وداعا يا رمضان.. بل يجب أن نحول حياتنا لنفحات رمضانية نغير بها حياتنا إلي الأفضل وأصدق التهاني للأمة الإسلامية بقدوم عيد الفطر المبارك أعاده الله علي الجميع باليمن والبركات.