مقالات

دراما العنف تدمر ذوق الناس أيها الرقيب

علي نار هادية

بات واضحا في ظل استمرار عرض حلقات المسلسلات الدرامية والتي يتخللها فقرات إعلانية كثيرة عن أفلام عيد الفطر الجديدة تزايد حجم الظواهر السيئة في طرق الحديث والألفاظ السوقية والمناظر التي تخدش الحياء فيها إلا أن الشيء الذي زاد علي حده هو العنف الذي زادت جرعاته خصوصا في دراما هذا العام، وكل هذا بالطبع يهبط بذوق المواطنين من خلال اللغة الهابطة وتقديم رسائل سلبية تنتقل للناس وتجعلهم يقلدون ما يرونه علي شاشة الفضائيات حتي في جرائم القتل، وبالتالي يظهر ضحايا كثيرون نتيجة ذلك دون وجود أي إحساس بالضمير خاصة أن الدراما تقدم جرائم ربما تحدث لأتفه الأسباب، فهناك من يقتل بدافع الحصول علي ثمن وآخر للحصول علي المواد المخدرة ومن يقتل بدافع الانتقام.. الغريب أن كتيبة صناعة الدراما من مؤلفين ومخرجين ومنتجين يرددون أن أعمالهم الدرامية تقدم صورة المجتمع بشكل حقيقي بعيداً عن أي تجمل.. واستناداً للشيء المعروف أن الدراما ما هي إلا مرآة للواقع.. فلا يجب أن تجسده بشكل غليظ يضر بقيم المجتمع ويعطي للنماذج السلبية مساحات أكبر في الدراما المعروضة مثلما يحدث في الكثير من المسلسلات وأفلام عيد الفطر، ولكن من منطلق أنني وغيري عاشقون للارتقاء بالوطن لذا نرفض "مقولة" إن الدراما تعرض العنف لأنه واقع في المجتمع، فالفن ليس فقط من أجل الموجود.. بل هو رسالة لرقي المجتمعات ومساعدة الناس من أجل تغيير واقعهم وفي النهاية لابد من التأكيد علي أن الإعلام وبالأخص الدراما عليها دور كبير في توعية المواطنين بخطورة تلك الظاهرة.. ولابد من إعطاء مساحة واسعة للمبدعين الكبار من الكتاب وليس من الجدد الذين يقدمون دراما ساذجة لا تحمل أي رسالة سوي البحث عن الأعمال التجارية التي تدر الربح علي حساب المضمون خاصةً أن المجتمع المصري به عدد كبير من الأميين، والدراما تلعب معهم دورا مهما سواء في تنوير عقولهم لو تم تقديم أعمال هادفة لهم أو تدميرها لو تم العكس ونتمني أن يكون هناك دور فعال للرقابة بدلاً من قول مسئولي الرقابة إن المنتجين غالبا ما يقومون بتغيير النصوص وتصوير الأعمال وتسويقها دون عرض الأعمال كاملة علي الرقابة فهل تناسي مسئولو الرقابة علي المصنفات الفنية أنها المسئول الأول عن عرض الأعمال علي شاشة التليفزيون والفضائيات!.