مقالات

ما فائدة التعليم ـ إن كان مجردا من مهارات الحياة

علي نار هادية

7/4/2017 2:10:22 PM

رغم اتفاق الجميع علي أن الأسرة هي صاحبة الدور الأكبر والأهم في تربية وتأهيل الصغار والشباب ليصبحوا رجالا ونساء أكفاء لمواجهة الحياة والتعامل مع قضاياهم المجتمعية.. إلا أنه في خضم متغيرات العصر أصبح اليوم لأدوار كل من المؤسسات التعليمية وكذلك وسائل الإعلام بأنواعها أهمية توازي دور الأسرة، وهما لديهما القدرة علي النفاذ بحرية أكثر وأساليب أوسع انتشارا في رأس كل شخص والتواصل معه بارتباط واسع وقوي.. ولكن في ظل هذا الانفتاح الكبير والتواصل غير المقنن مع الخارج بات علي المؤسسات التعليمية.. إضافة إلي وسائل الإعلام تسليح الشباب بالأدوات اللازمة للنفاذ عبر أصعب مراحل الحياة، والتسليح هنا يعني تزويدهم بجرعات كافية من المعارف والعلوم الأساسية المتواصلة مع الحياة والخبرات الاجتماعية المرتبطة مع بيئة وتقاليد المكان كي ندعمهم للبدء في الحياة بأسلوب صحي وطرق متوازنة ومقبولة.. فما الفائدة من التعليم إن كان مجردا من مهارات الحياة الواقعية التي تعني التواصل الاجتماعي والعائلي.. وما النتائج المأمولة من الارتقاء بمضامين مناهج تعليم تهيئ التربة الخصبة لإنبات مساحات هائلة من حملة الشهادات العليا والمتفوقين دراسيا، وتدريب الطاقات الفكرية الكامنة في الشباب وإبراز المواهب والإبداعات فيهم واستكشاف المناطق المثمرة في كل شخص، بينما لا تنجح هذه المناهج نفسها في تدريب الشباب اجتماعيا علي كيفية قيادة أسرهم أو إدارة أبنائهم في المستقبل.. فيختل التوازن المجتمعي.. وترتفع مؤشرات المتعلمين وحملة الشهادات، بينما تهبط مؤشرات المتزوجين من أصحاب الأسر الناجحة والقيادات المثمرة في الداخل مقابل ارتفاع آخر في نسب الانحراف أو التخبط الزوجي.. أيها المسئولون بالمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام الزمان الجديد بحاجة إلي مقارنة عادلة بين ارتباط الشاب الوثيق في الماضي ببيت العائلة الكبير والذي يضم كل الأجيال وتدرج الخبرات في أسرته بحيث يخرج من مدرسة الحياة مؤهلا لممارسة واقعية عملية واجتماعية متوازنة.. وبين ما يفتقد إليه اليوم بعد انفصال واغتراب غير متعمد وما يتسبب بالتالي في قلة معرفته وإدراكه وتزايد الانهيارات الزوجية الكبري والتي كل السبب فيها يبدأ من شرر صغير يمكن إخماده قبل اندلاع حرائقه.