مقالات

فرصة تليفزيون ماسبيرو لاستعادة الريادة

علي نار هادية

للأسف هناك حالة من الفوضي تعم غالبية وسائل الإعلام وعدم المهنية في الأداء والخروج عن ميثاق  الشرف الإعلامي  بدليل مانراه في البرامج علي الفضائيات ـ حيث  تصل الأمور في إبداء الرأي وكأنها حرب أهلية في ظل استخدام ألفاظ وعبارات وإشارات غريبة تصدر عن نوعية من الضيوف المنفلتين الذين تتكرر استضافتهم في كثير من البرامج ويوجهون  الاتهامات لكل من يعارضهم دون استناد لأدلة أو شهود.. والأغرب  أن هؤلاء الضيوف باتوا يستخدمون  أشياء أبعد  ماتكون عن إعلام يدخل  البيوت ويشارك في تربية النشء  ـ بل في الأسلوب في التعامل مع الأزمات المتلاحقة التي مر بها الوطن وحاولت النيل من نسيج وحدته ولم تنجح واحدة منها.. وهذا الأمر يذكرنا من جهة أخري بأنه لم يعد دور ماسبيرو كما كان في الماضي عندما لعب دورا محوريا في توجيه الرأي العام وقت حرب 1956، 1967  كما كان إعلام ماسبيرو حليفا وداعما قويا ومحورا أساسيا  للدول عام 1973 والسبب أن جميع المؤسسات الإعلامية كانت في خدمة الوطن ودعمه في معركته ضد العدو ورفع رايته، ولم تكن المصالح الشخصية والأهواء تسيطر علي الإعلام، وبالطبع مع  غياب تليفزيون الدولة من علي  خريطة المنافسة بات تشكيل وعي  الجمهور بالقضايا السياسية مسئولية الفضائيات الخاصة ـ  وهو ما يهدد الأمن القومي  خاصة بعد أن انتقلت صناعة الإعلام لأيدي  رجال أعمال  غايتهم تحقيق مكاسب فقط ـ ولنتذكر أن معايير الشرف الإعلامي  تنطبق فقط علي حال فضائيات ماسبيرو حيث لايوجد  سباب ولا شتائم كما في الفضائيات الخاصة ـ وهناك معايير  تحدد طريقة الحديث والنقاش ـ ولايتم السماح للمذيع باستخدام منبره في تصفية الحسابات والخصومات السياسية ولا يستطيع مذيع النشرة مثلا أن يفرض وجهة نظره ـ ونفس الحال مع الضيوف فلا يتم استضافة أصحاب  الأفكار الهدامة ـ ولذا نجد أن جميع المعايير  تنطبق عليه بنسبة 100٪ ولكن للأسف نجد فضائيات ماسبيرو غير قادرة علي منافسة فضائية واحدة من الفضائيات الأخري الخاصة التي نشاهدها يوميا والسبب هو عدم التنويع في الفقرات والاعتماد علي الواسطة والمحسوبية في اختيار إعلامييها وعدم تشغيل  عمالة علي المستوي المطلوب من الكفاءة ـ ويبقي في إطار المناخ  الديمقراطي  الذي ساد  البلاد من أحداث  يناير ـ أن أصبحت وسائل الإعلام تخوض التجربة بلا قيود  حيث أصبح الإعلام »ريشا في هواء»‬ تتأرجح بين الإعلام المستهدف  من قوي خارجية تدعمه وتحركه في إطار الحرب النفسية ومابين إعلام آخر يستهدف  الإعلان ويخرج للحصول علي تورتة الإعلانات والمكاسب المادية التي تأتي  من ورائها ولم  يصبح هناك مناخ إعلامي طيب ـ ولذا فإن الفرصة الآن مواتية لقنوات الإعلام المصري التابع لاتحاد الإذاعة والتليفزيون ـ لأن يطور من أدائه للقيام بالدور الإعلامي  الذي يتواكب  مع المرحلة الجديدة لمصر المحروسة.