مقالات

الذكاء الاجتماعي فن قائم بذاته

علي نار هادية

الذكاء الاجتماعي معروف في فلسفة علم النفس بأنه قدرة الفرد علي التعامل والتفاعل والتواصل مع الآخرين وفهم نفسياتهم وتقدير مشاعرهم.. وقراءة أفكارهم أو قدرة الإنسان علي إدارة علاقاته الاجتماعية مع الآخرين بفن ومهارة ووعي واتزان وحكمة تزيد من رصيده في بنك العلاقات الاجتماعية، وبالتالي تكسبه المحبة واحترام هؤلاء.. ففي نسيج حياتنا الاجتماعية وتراكمها الثقافي والإنساني والحضاري، نجد أن الأشخاص البارعين "اجتماعيا" ممن يتمتعون بمهارات اجتماعية عالية ويسخرون طاقاتهم العقلية والفكرية والنفسية والبدنية للتواصل مع الآخرين بفن وحنكة.. هم الأكثر قدرة علي تكوين وبناء الصداقات وتوسيع نطاقها والمحافظة علي مكتسباتها ومعطياتها.. فمن خصائص الذكي "اجتماعيا" أن يكون محاورا متألقا ومستمعا بارعا.. يقابل الناس ببشاشة عفوية وابتسامة واعية وينزل مع الآخرين منازلهم، ويحترم مشاعرهم، ويتقبل النقد بكل روح رياضية عالية.. وأيضا يتمتع بالتواضع والهدوء والاعتدال والرزانة، ولذلك فإن الذكاء الاجتماعي يؤهل صاحبه للصدارة ليكون متميزا اجتماعيا.. يملك في حقيبته السلوكية كل منظومة القيم الأخلاقية والشيم التربوية.. ونتيجة لذلك فإن مظاهر الذكاء الاجتماعي الذي صار في واقعنا (علما) أكاديميا يدرس في أعرق الجامعات الأوروبية والأمريكية وغيرهما.. له وظائفه وأبحاثه ونظرياته ومقوماته العلمية ضمن العلوم النفسية والاجتماعية.. أما سر الذكاء الاجتماعي ومفتاح صندوقه الأسود.. فهو الابتسامة البيضاء وهناك علي سبيل المثال مثل صيني قديم يقول: "إذا لم يكن وجهك بشوشا فلا تفتح متجرا" والابتسامة أو السحر المباح هي أفضل طريقة لكسب القلوب والتأثير علي سلوك وقيم الآخرين، ولذلك يبقي الذكاء الاجتماعي ومكوناته التربوية فنا قائما بذاته من فنون السحر الحلال يكتسب عن طريق التعلم والتطبع من أهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية، الأسرة والمدرسة وتصقله التجارب الحياتية والتعايش مع المواقف الاجتماعية بوعي وهدوء وكياسة ورصانة،، فما أروع الذكاء الاجتماعي ومهاراته الأخلاقية في حياتنا الاجتماعية.. إنه صمام أمان لصاحبه ضد كل ما يتعرض له من مواقف محرجة.. ظروف صعبة وممارسات اجتماعية خارجة عن قواعد الضبط الذوقي والأخلاقي والديني.