مقالات

مطلوب تخصيص جزئية من مقرر التربية الوطنية لموروثنا الشعبي

علي نار هادية

بالفعل لكل الشعوب والمجتمعات تجاربها في الحياة.. ومن خلال تلك التجارب والمحن تتولد الكثير من العبر والأمثال والحكم، ولكونها ناتجة من تجربة يتدبرها أصحاب العقول ويعيها الحكماء ويراها أصحاب البصائر المنيرة، فيصيغونها عبرا وجملا يلخصون فيها كل التجارب والمحن بكلمات وجمل لتكون لمن بعدهم بمثابة كشاف إنارة يضيء لهم طرق حياتهم، كما يطلعون علي خلاصة السابقين من تجاربهم ومعاناتهم.. وتلك الجمل والكلمات والحكم هي ما أطلق عليه في أدبنا العربي مسمي الأمثال والعبر والحكم.. ولا يغيب عنا أن العرب ضربوا الأمثال لتكون عبرة لكل عاقل ليستفيد من تجارب الآخرين ومن سبقوه مما تعلموه من تجاربهم، ولم يكن الشعر العربي بعيدا عن المشاركة والتفاعل مع الحدث، ومن هذا المنطلق أصبح له دور فاعل ومؤثر كونه يجد قبولا وله قاعدة كبيرة من المتلقين والمهتمين، وهذا يؤكد أن هذا الموروث الشعبي الجميل له تأثيره في تغيير السلوكيات وخصوصا شعر الوعظ والنصح ونقل التجارب، كما تضمن حكما وأمثالا تمثل خلاصة تجارب من سبقونا، كما يجب أن يكون المثل مادة خصبة لدراسات متعددة الجوانب سواء الاجتماعية أو الاقتصادية، أو في التعاملات اليومية مع الآخرين.. ولقد حرص العديد من الباحثين علي جمع هذه الثروة لتكون في متناول يد المتلقي والباحث الذي يريد أن يطلع علي تراث آبائه وأجداده الذي يحمل الأصالة والعمق والصدق.. ولأن الأمثال الشعبية لها مصادر أساسية هي الذاكرة ومخزون كبار السن منها والمصدر الثاني الشعر الشعبي والثالث هو المجتمع ونتاج تجاربه. وإذا كان لهذا المخزون الثقافي أهمية كبيرة خصوصا للأجيال القادمة فلماذا لا يبادر دكتور طارق شوقي وزير التعليم الدؤوب الناجح الأخذ بطريقة صحيحة لتفعيله لصالح الجيل وتخصيص جزئية من مقرر التربية الوطنية لموروثنا الشعبي وما يحمله من ثروة مهمة لجيل اليوم.. خاصة أن ربط جيل اليوم بتراثه وما خلّفه الأجداد من تجارب يعدُّ أيضا أمرا مهما يحمل مخزونا كبيرا مفيدا سواء في مجال التعاملات اليومية أو في المجال الاقتصادي والاجتماعي.. ولا ننسي أن المثل يقول.. العقل وزير ناصح.. ولذا لا يتردد بعضهم في قول المثل أو الحكمة عند الدخول في حل المشاكل والمنازعات.. أو في مجال النصح والإرشاد.