مقالات

حجر الزاوية في النجاح.. إصلاح التعليم

علي نار هادية


لايمكن أن نتوقع نجاحا لأي خطط أو مشروعات تستهدف  تحقيق  التقدم والتنمية في كل  المجالات داخل قطاعات المجتمع مالم يكن عمادها وأساسها مواطنا مؤهلا علميا ومهنيا وطموحا واتساعا في الرؤية وسلوكا حضاريا. وقد لايغيب عن الكثيرين أن تعليمنا بشقيه العام والعالي يقوم حتي اليوم علي عمليات ثلاث هي أبعد ماتكون عن اهتمام التعليم  الحديث.. وهي تلقين المعلومة، ثم حفظها وتخزينها ثم استذكارها وقت الامتحان لأجل النجاح فقط.. ويكون ذلك هو آخر عهد الطالب بالمادة ـ كما أنه من المؤسف أن آلية التلقين والاستذكار اللحظي لم تعد تقتصر علي الموارد النظرية فحسب بل تعدتها لتشمل حتي المواد العلمية والطبيعية إذ نجد كثيرا من الطلبة يتعمدون حفظ القوانين الرياضية والمعادلات الصعبة ليطبقوها علي ما يعرض عليهم من مسائل رياضية وعلمية في ورقة الامتحان حتي أن بعضهم لو تغيرت عليه أرقام المسائل أو المعادلات التي تدرب علي حلها ـ ستجده ضل الطريق وأخفق لأنه مجرد حافظ.. ولو تأملنا ودققنا سنجد  أن التعليم الحديث الذي قفز بالعالم المتقدم اليوم إلي ذروة الحضارة يعتمد علي  التفكير في المعلومة بدلا من حفظها وبعد استحضار المعلومة تبدأ عملية التفكير فيها كالتفكير في العلاقة الداخلية التي تنظم مكوناتها ـ وهنا يأتي دور المعلم والمنهج الحديثين ـ والمشكلة التي تحيط بتعليمنا أن المعلم والمنهج كلاهما غير مؤهل لتخريج طلبة مؤهلين علميا ومهنيا، يضاف إلي ذلك بيئة المدرسة التي يمكن أن نقول إنها أصبحت طاردة بكل ماتعني هذه الكلمة من معني ولا غرابة عندما نعلم أن الدول التي تقدمت  في مضمار العلم والصناعة لم تصل إلي ماوصلت إليه إلا علي أكتاف تعليم عصري حديث وأقرب هذه الدول التي يطلق عليها اسم »النمور الآسيوية»‬ كالصين وتايوان وكوريا وسنغافورة والفلبين وماليزيا فلقد انطلقت هذه الدول التي كانت تعج بأكواخ الصفيح علي جانبيها من إصلاح  التعليم بمواءمة مخرجاته مع متطلبات السوق العصري كما ونوعا، نحن للأسف نتبع في تعلمنا مبدأ التعليم للتعليم لذاته بينما في الدول المتقدمة يكون التعليم للسوق والعمل والاقتصاد ـ أيها المسئولون يجب أن تعلموا أن تدني  مستوي التعليم هو السبب الرئيسي في البطالة المقنعة منها والظاهرة.. ولذا فإن مهمة الإصلاح شاقة وصعبة ومرعبة ـ وهي لن تكون متعلقة بوزير التعليم أو مديري الإدارات التعليمية أو مديري الجامعات مهما بلغوا من القدرات ـ لكون المشكلة تقع في صلب المشكلات الكبري التي تتعلق بمستقبل المحروسة، ومن ثم فهي تحتاج إلي رؤية مغايرة عصرية وماعلينا سوي  السير علي نهج الدول التي وصلت لقمة الحضارة الاقتصادية والعلمية وغيرها ومازالوا يطلقون عليها اسم »‬النمور الآسيوية».