مقالات

لماذا اختفت برامج السلوكيات علي الشاشة والميكروفون؟

علي نار هادية

10/3/2017 1:34:16 PM

في ظل غياب القدوة وفي ظل تردي الأوضاع وسوء حال الفضائيات التي أصبحت تبث الهابط بدعوي حرية التعبير وفي وقت ظهور أشباه المثقفين والمتطفلين علي الإعلام ومدعي الإبداع الذين زحموا شاشاته ببرامج التوك شو بحجة طرح المشاكل  المأخوذة  من نسيج المجتمع والعمل علي حلها ـ هذا بخلاف الكليبات الغنائية الفاضحة وستديوهات التحليل الملاكي لمباريات كرة القدم التي باتت تستضيف مواهب أغلبها مزيفة ولا علاقة لها بالتحليل الجيد، يضاف لذلك مذيعو البرامج أنفسهم الذين يتسابقون علي الظهور بنيولوك غريب يصبغون فيه شعرهم وحواجبهم ويلمعون أنفسهم بالماسكات والماكياج، وفي هذا الإطار المستمر ساعاته طوال  الليل ويتم إعادته بالنهار نفاجأ بعدم وجود برنامج واحد عن السلوكيات والانضباط رغم احتياجنا لإعادة سلوكيات الانضباط التي تغيرت داخل المجتمع بنسبة مليون درجة بعد ثورة 25 يناير وأصابتنا بالعبث والترويج للفاشلين في ظل افتقادنا للنصح والتوجيه.. ونتساءل متي تنهض الشاشة والميكروفون أيضا بواجباتهما تجاه المواطنين مثلما كنا نري زمان في برامج السلوكيات التي كانت تقدمها الإعلامية ملك إسماعيل وعفاف عبدالرازق والفنان فؤاد المهندس، وبالطبع هي مهمة تتطلب توافر وتعاون كل الجهات من أجل تحقيق الهدف المنشود في هذا المجال الذي أصبحت تسيطر عليه لغة العشوائيات وقلة الذوق والأدب ـ حيث الواقع الأليم يؤكد أن الشارع المصري يعاني من حالة انفلات أخلاقي وعدم انضباط في أشياء كثيرة مثل حركة المشاة والسير في الممنوع سواء للمارة أو السيارات، وسوء استخدام آلات التنبيه وما تسببه من تلوث سمعي  بخلاف سارينات سيارات الإسعاف والشرطة في استخدام السارينة بشكل مستمر حتي في غير أوقات الذروة ـ ويضاف لذلك مواكب الأفراح التي تجوب الشوارع والميادين ليلا  بضجيجها.. وقد يصل  الأمر لإطلاقهم أعيرة نارية دون أن يتصدي لهم أحد ـ وعلي الجانب الآخر هناك ظاهرة التحرش بالفتيات التي  زادت مع بدء العام الدراسي الجديد وغيرها من مظاهر الانفلات الأخلاقي التي تحتاج لتدخل إعلامي وأمني بكل حزم لمعالجة الخلل.. فمتي  يفيق إعلامنا من غيبوبته ويعود لدوره في مجال التوعية والتوجيه ويعيد برامج السلوكيات مرة أخري للشاشة والميكروفون ويمتعنا بالتنويهات التي تدق ناقوس الخطر عن تفشي ظاهرة التسيب في حياتنا.. فالخلاصة نتمني أن نري  الوجود جميلا وننهل من حبه وعشقه ألحانا.