مقالات

خطأ لغوي في النشيد الوطني.. عيب

علي نار هادية

بالرغم من أني أحلم بالمستقبل الأفضل.. إلا أن الشواهد تؤكد أن ثقافتنا وفنوننا وقيمنا وتراثنا تتعرض إلي الكثير من التدهور والانحدار.. بعد أن تخلي قادة التنوير ورواد التثقيف عن معايير الإبداع وحملوا شعار رعاية الفشل بعد أن تجاوزوا القيم وتخلوا عن المُثل.. وأصبح لدينا أزمة نص.. وأزمة ثقافة وأزمة أمانة.. ولدينا في المقابل فائض من الفساد والفشل والتضليل.. فبدلا من وجود شخصيات حقيقية تفرض احترامها.. وتبني بنجاحها، وتسهم في توعية الناس بالحقائق، ولك أن تتصور مدي الكارثة التي حدثت في ظل وجود تسجيل بتليفزيون الدولة وخصوصا علي القنوات الرئيسية الأولي والثانية وغيرهما.. يغني فيه الأطفال النشيد الوطني وهو يحمل خطأ لغويا واضحا.. والغريب أنه يتكرر في فقرات النشيد الذي تقول كلماته: بلادي.. بلادي لك حبي وفؤادي..
مصر ياأم البلاد أنت غايتي والمراد
وعلي كلِ العباد كم لنيلك من أيادي
والمثير أن الأطفال يؤدون النشيد بطريقة خاطئة خصوصا أنهم يقولون
وعلي كلَ العباد كم لنيلك من أيادي
ورغم وضوح الخطأ الذي كشف عنه ضيف برنامج مصر جميلة.. د.زين نصار أستاذ التربية الموسيقية بمعاهد أكاديمية الفنون للمذيع علي الهواء.. في الحلقة التي تضمنت الاحتفال بذكري انتصارات السادس من أكتوبر.. الذي أشار إلي أن وجود كلمة علي وهي من حروف الجر وهي تجر الكلمة بعدها فتصبح مكسورة.. وبذلك كلمة كلِ مكسورة وليست مفتوحة كلَ.. مثلما يغنيها الأطفال في التسجيل خطأ.. والأكثر غرابة أن أحدا لم ينتبه لهذا الخطأ رغم أن تسجيل النشيد تم في وجود كثيرين ممن يدعون وجهتهم للإبداع والتطور الفني وخصوصا الموسيقي.. وبات المطلوب من مسئولي الموسيقي والغناء وغيرهم في الإذاعة والتليفزيون ضرورة مسح الشريط الذي يحتوي علي الخطأ وإعادة تسجيل النشيد الوطني بالصورة التي تليق بمكانة المحروسة وذلك بعد مراجعة الكلمات بقواعدها اللغوية علي يد متخصص في اللغة العربية وقواعدها.. وعلي كل هؤلاء الاستفادة من التسجيلات الأخري السليمة الموجودة للمطربين الكبار الذين ساهموا بالعطاء والإبداع في أداء النشيد ليشدوا به في كل مناسبة وطنية.. والخلاصة تقول أفيقوا أيها المسئولون عن الموسيقي والغناء وكفاكم حمل شعار (رعاية الفشل) والتدليل علي ثقافة متردية.. واعلموا أن تدهور وانحدار مكانة الثقافة نابع من آثار كارثة إسناد الأمر إلي غير أهله.