مقالات

بورتريه عبدالناصر علي ورق »البلوك نوت«

علي نار هادية

1/8/2018 11:33:25 AM

جمال عبدالناصر، مجرد من كل الألقاب.. اسم لا يمكن ولا يجوز أن يمر مرورا عابرا.. ناصر الوطني الحاضر بقوة معنا حتي الآن ونحن نحتفل بذكري ميلاده المئوية.. هو الزعيم الذي طحنته الأيام والتجارب الشائكة التي مرت بها مصر. كان يعمل في ورشته الفكرية بهدوء القادة الكبار.. والمتابعون لحياة عبدالناصر يدركون تماما ما أعني.. ويقدرون تواضعه الشديد وحرصه علي اكتشاف المبدعين المجهولين ووقوفه إلي جانبهم ورفع الظلم عنهم وميله إلي جانب البسطاء وإحقاق حقهم.. ولا يستطيع أحد منا أن ينسي دراما الفيلم التليفزيوني ناصر 56، الذي قدمه العبقري الراحل الفنان أحمد زكي.. وحكاية النوتة الصغيرة الموضوعة علي مكتب الرئيس عبدالناصر في حجرة صغيرة بمنزله في حي منشية البكري.. والتي تعود أن يدون فيها أفكاره وأحلامه ثم يراجعها بعد شهور ليتأكد من أنه حقق كل ما دونه في هذه النوتة.. فإذا حقق أملا شطبه بالقلم.. وكان يبدو من بعيد أنه يصدر قرارات سريعة مفاجئة.. والواقع أن كلها سبقتها دراسات طويلة.. وكانت مسجلة في البلوك نوت قبل إعلانها بعدة أشهر.. فمثلاً تأميم قناة السويس لم يكن قراراً مفاجئاً.. لقد فكر فيه عبدالناصر في اليوم التالي الذي وقع فيه اتفاقية الجلاء عن القناة.. لقد شعر أن استقلال مصر الكامل لا يتحقق إلا إذا تولت مصر إدارة هذه القناة.. وسجل هذه الفكرة في البلوك نوت وقرأ آلاف الصفحات عن القناة وعن إداراتها ودرس مشكلة المرشدين الأجانب وطريقة مواجهة الموقف بمرشدين مصريين.. سجل الفكرة ولم يسجل موعد تنفيذها.. وترك الموعد للظروف.. وبعد أن انتهت أزمة تأميم القناة، أمسك بالقلم وشطب الفكرة من البلوك نوت وهي تأميم القناة.. وتباعا فقد بات واضحا أن كل قرارات عبدالناصر كانت مدروسة خطوة بخطوة.. وكان لا يستبد برأيه.. وكان حازماً ويؤمن بالحب والتسامح.. ولا يعيش في برج عاجي بل كان يقابل كل يوم عشرات الزوار ويلتقي بالبسطاء.. ومعروف أنه كان رب أسرة نموذجياً ولكن عندما هاجمت الجيوش بلاده ترك بيته وأولاده.. وعاش في مجلس قيادة الثورة ولما وقف زحف العدوان حدثهم لأول مرة بالتليفون ولم يعد إلي بيته إلا بعد انتهاء القتال.. وفي إطار هذه الذكري يحق القول إنه باللغة المحكية سيظل عبدالناصر زعيماً له عشق خاص لإيمانه وتمسكه بالمثل العليا.. فهو إنسان قبل كونه حاكماً ناجحاً سجل بعطائه أحلاماً كثيرة للمصريين.. ومازالت ملامحه المصرية وثقافته العالمية موجودة علي جبين ورق البلوك نوت.