مقالات

لا خصخصة للحرية والوطنية والدين

بــ ٫٫حرية

يظن البعض أنه يستطيع أن "يخصخص" الحرية، ويحتكرها، ويجعلها ملكا خاصا له لا يجوز الاقتراب منها، ويعاملها كأنها لوحة فنية فريدة، أو قطعة ألماس يضعها في خزانته ويخرجها في الوقت الذي يراه، ليتزين بها ويتباهي بأنه "حر".. وقد يعاملها البعض علي أنها سيارة يقودها كما يشاء وفي أي طريق ووقتما يحلو له، أن يسير بها بسرعة، أو ببطء، وقد يدوس بها علي الآخرين الذين يسيرون علي أقدامهم.
وكما يخصخص أناس الحرية يخصخص آخرون الوطنية والدين، ويحتكرونها.. وهذا النوع من الخصخصة والسلوك الاحتكاري، ظهر في الشهور العجاف وقت أن كان الإخوان يحتلون مصر.. فقد خصخصوا كل ما طالته أيديهم من مؤسسات في الدولة، وامتلكوا الحرية، ومنعوها عن الآخرين، فكل من ليس إخوانيا فهو عدو للدين والوطنية، واستمر هذا المفهوم والاحتكار الوهمي الإخواني ساريا في عقولهم وفي عالمهم الافتراضي "المواقع الإلكترونية" و"القنوات التي تبث من تركيا وقطر".. وأهدروا دم كل مصري ليس إخوانيا، مسلما كان أو مسيحيا، مدنيا أو عسكريا، في السلطة أو مواطناً عادياً.. فمادمت لست معهم فأنت ضدهم، وبما أنهم محتكرو الوطنية والحرية والدين، فهم يعاملونك علي أنك خائن وعبد وكافر.
زادت وتيرة الهجوم الإخواني علي مصر هذه الأيام بعد أن بدأت ثمار المشروعات القومية تنضج واقترب وقت قطافها.. وبعد أن فشلت محاولات ترويعهم، وقتلهم للمصلين في المساجد والكنائس، وفشلت محاولات التحريض علي مصر من الخارج.. ودقت ساعة الانتخابات الرئاسية، فبدأت حملات التحريض علي مقاطعة الانتخابات بطريقة مباشرة وغير مباشرة، فبعض منصاتهم تقول بخباثة إنه إذا قرر الرئيس السيسي خوض الانتخابات لفترة ثانية فإنه سينجح باكتساح، فلا داعي لأن تذهب لتدلي بصوتك، فصوتك لن يؤثر بالسلب أو الإيجاب طالما السيسي "ناجح ناجح".. ومنصات إخوانية أخري تشكك في نزاهة الانتخابات حتي قبل أن تبدأ استنادا لنظرية المؤامرة التي تربي وترعرع عليها أعضاء الجماعة.. فخليك في البيت أسلم طالما أنك »مليكش لازمة«.. وقد تذهب منصات أخري إلي صيغة التهديد من النزول حتي لا تتعرض لقنبلة مزروعة قرب لجنة انتخابية أو قد يحتضنك شخص يرتدي حزاما ناسفا.. وبالطبع ستتفرغ منصات أخري لتخاطب كل من يفكر في خوض الانتخابات من خلال رسائل تبث فيه روح الإحباط، وقتل العزيمة، حتي يفرغوا الانتخابات من مضمونها، ويدعوا وقتها أن الرئيس السيسي قد فاز بالتزكية.
كل هذه المنصات رغم تعدد مضامينها إلا أنها تصب في خانة وحيدة هي تفكيك وحدة المصريين وسلب الحرية منهم، وخطف وطنيتهم، فالإدلاء بالصوت، حق وواجب والانتخابات صورة من صور الحرية التي يمارسها كل شخص مباشرة وبسرية، وصورة من صور المشاركة في اختيار رئيس مصر.
•  •  •
طبعا الصورة صورة مصر حاليا غريبة ومستغربة علي الإخوان المحتلين، فهم تربوا وكبروا علي دستور الجماعة في السمع والطاعة، وأن أي صورة في أي شخص خارج الجماعة فهو إما خائن أو كافر أو عبد ، فهم فقط المسلمون الوطنيون الأحرار.
والحالة التي أوجدها الرئيس السيسي في مصر غريبة، فكل رؤساء مصر السابقين كان لهم ظهير حزبي، وتعود الإخوان أن ينتقدوا ويهاجموا حزب الرئيس، من منطلق أنهم معارضة، والآن عليهم أن يهاجموا وينتقدوا كل المصريين لأنهم هم الظهير الشعبي الذي ارتضاه الرئيس، اللُحمة الوطنية هي التي ستهزم أي عدو لمصر، سواء كان إخوانيا أو إسرائيليا أو أي عدو..
وتتجلي هذه اللُحمة الوطنية في الانتخابات الرئاسية، بالأعداد الغفيرة التي ستذهب إلي صناديق الاقتراع لتختار من يحكمها، ويقود سفينتها ليستكمل مسيرتها وسط أنواء وعواصف هدمت دولا، وشردت شعوبا، وحطمت آمال أمم، وقضت علي مستقبل أجيال.
60 مليون مصري لهم حق التصويت في الداخل، همساتهم يمكن أن تزلزل الأرض تحت أقدام أي عدو.. وصوتهم الانتخابي هو الطريق إلي المستقبل.
ومن يرد أن يري مستقبل مصر فلا ينظر وراءه، بل عليه أن يمسك مرآة ليري خلفه آلاف الكيلومترات الممهدة، وأنفاقا حفرت لتربط الوادي بسيناء، وصحراء تغير لونها لتصبح خضراء، أو زرعت فيها أعمدة مسلح لتنمو أبراجاً عالية، ومباني عريقة، وأماكن مهجورة أصبحت عامرة بالبشر، وليسمع أصوات هدير الماكينات في المصانع.
•  •  •
لن يستطيع الإخوان أن يحتكروا الحرية ولا الوطنية ولا الدين مرة أخري.. فثورة 30 يونيو ونظام الرئيس السيسي قد أمم الحرية والوطنية والدين لتصبح ملكا لكل فرد من شعب مصر.