مقالات

لا يوجد شيء يحل محل الأم

علي نار هادية

بكل أسف غابت عنا أشياء كثيرة من أصالتنا.. فهناك الكثير من الأفعال والأشياء تتكرر في مشهد يومي كل صباح عندما نلاحظ السيدات الموظفات والعاملات يقفن أمام باب العمارة السكنية ينتظرن قدوم »الباص»‬ المكلف بتوصيل أبنائهن لمدارسهم.. وقد يأتي الباص في ميعاده وقد يتأخر.. وقد تقوم بعض الأمهات بتكليف بواب العمارة أو زوجته بالوقوف مع الأطفال لحين وصول باص المدرسة ـ وعلي الجانب الآخر نجد هؤلاء الموظفات يذهبن بأطفالهن الأصغر سنا لمدارس الحضانة في الصباح وفي الغالب يكونون نائمين علي أنفسهم ويكملون وصلة النعاس بالداخل.. بالطبع يعاني هؤلاء الصغار من إهمال وضرب بسبب البكاء لغياب الأم أو التعنيف اللفظي والعنف النفسي عبر التجويع أو تأمين وجبة طعام لا تتسم بالنظافة الكافية وتقود إلي الاصابة بأمراض شتي.. ويجب ألا يغيب عنا والعالم يحتفل بعيد الأم.. أننا مهما قلنا.. فالمهم هو وجود الأم نفسها التي تمثل عنصر الأمان الحقيقي لأبنائها وأسرتها.. فوجودها رسالة قوية لكل من لا علاقة لهم بالمجال التربوي لكونهم يلتحقون بالعمل عن طريق إعلانات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وهي أن هناك عينا لا تنام عن واجباتها ورعاية أبنائها.. وأصدق دليل هو وجود نماذج للأم المثابرة كثيرة، فهناك من لديها ثلاثة أو أربعة أبناء تتراوح أعمارهم ما بين ثلاث أو أربع وثماني سنوات.. ولا تعمل رغم حصولها علي شهادة جامعية ولكنها تربي.. في إشارة إلي أن التربية عمل شاق لا يقل عن خوض ميدان العمل والوظيفة.. وقد اعتادت القيام بكل متطلبات أسرتها بنفسها من تحضير طعام واصطحابهم للمدرسة والحضانة ذهابا وإيابا ولا يمكن أن تعتمد علي الخدم أو بوابي العمارة ولا تحبذ عملهم.. وهناك غالبية موظفات وعاملات دور الحضانة اللاتي قد يفتقدن الضمير ويتسببن في وقوع الأذي للأبناء.. وأخيرا رغم متغيرات الحياة القاسية لا أجد سببا قد يدفع الأم لترك أسرتها وأبنائها من أجل لقمة العيش فلن ينفعها لا هي ولا أسرتها حدوث أي مصيبة للأبناء من عاملات دور الحضانة أو الخادمات لأسباب كثيرة مما سبق ذكرها. ولنعتبر أن ذكري الاحتفال بعيد الأم هو إعادة لتنشيط ذاكرة كل الأمهات تجاه أبنائهن وأطفالهن وليعلمن أنهن الضمان الحقيقي لسلامة الأبناء.. ولتعلم كل الأمهات أن رعاية أبنائهن خصوصا الأطفال الصغار.. يقيم اعتبارا حقيقيا للطفولة ومراعاة لكرامتهن الإنسانية لكونها أمانة بين أيديهن يجب الحفاظ عليها.