مقالات

«المصالحة» عفو عن الظالم.. وظلم للبلد

ب.. حرية

أنا من المؤمنين بأن »العفو عن الظالم، ظلم للمظلوم»‬، وأري أن المصالحة مع الذين تلطخت أيديهم بدماء الأطفال والرجال والنساء والشيوخ والعجائز والمدنيين والعسكريين، لا يصح ولا يجوز أن نفكر فيهم إلا من أجل القصاص، ولا يصح ولا يجوز أن يتصور أحد أن المصريين يمكن أن يسمحوا، أو حتي يتخيلوا أن تتم المصالحة معهم.
من يرتكب خطأ أو جريمة بدون قصد لا يُسجن، حتي لو كانت هذه الجريمة هي القتل، حيث يصدر ضده حكم مع إيقاف التنفيذ، أما من يصيب شخصا بإصابة طفيفة متعمدا، فيتم سجنه، والفلسفة من ذلك أن كل من يرتكب جريمة فهو قد نوي، وفكر، ونفذ بمحض إرادته، وبكامل قواه العقلية، فلا تتم مسامحته، ولابد من عقابه، حتي يرتدع ويكون عبرة لمن تسوِّل له نفسه فعل الخطأ ذاته.
الإخوان خططوا لاحتلال مصر، سرقوا ثورة 25يناير، واستغلوا طيبة الشعب، ولهفته علي أن يتنفس نسائم الحرية، واستغلوا تدينه، ورفعوا الشعارات الدينية، فصدقهم الشعب، واستأمنهم، وانتخبوا نوابهم في مجلس الشعب.. ثم وعدهم الإخوان بألا يخوضوا الانتخابات الرئاسية، ولكن حنثوا بوعدهم، ودفعوا بمرشحهم المدعو الشاطر، وعندما رفضته اللجنة العليا للانتخابات، فوجئ الشعب بأن لديهم مرشح »‬استبن» يُدعي محمد مرسي، باع بلده وأسرار شعبه.
ولما تنبه الشعب للخديعة والفخ الذي وقع فيه، ثار عليه، وأنهي الاحتلال الإخواني بمسيرات سلمية ضمت الملايين في مشهد سيقف أمامه التاريخ طويلا، طويلا.. فلم يستجب "الإخوان المحتلون" لرغبة الشعب، ولم يرضوا بالمطلب الشعبي، وفوجئ الشعب الطيب المسالم المتدين، بميليشيات الإخوان يضربونه، ويضرمون النار في ممتلكاته العامة، ويروِّعون أبناءه، ويرمِّلون نساءه، ويقتلون ذويه، لا لشيء اقترفه سوي أنه قال "لا" للكذب، والخداع، والاستحواذ، وللبلادة، والفشل في إدارة الدولة، ولتعطيل العدالة بحصار المحاكم، والتعدي علي القضاة، وإرهاب منصة العدالة.
دم الشهداء الذي سال في العمليات الإرهابية، في كل أنحاء مصر، ودم الشهداء الذي سال علي جدران المساجد والكنائس، ودم الشهداء الذي سال من أجل الدفاع عن أمن الوطن، ودموع الأرامل والأيتام والأمهات الثكالي، والشيوخ الذين فقدوا أبناءهم، ومليارات الجنيهات التي راحت بسبب تدمير المنشآت، وإعادة بناء ما هدمه الإخوان، ومليارات الدولارات التي ضاعت علي مصر بسبب هروب السائحين من مصر بعد عمليات الإخوان الإرهابية.. وآلاف الشباب والعمال الذين تشرّدوا بعد غلق الفنادق والمنتجعات السياحية.. وتلويث صورة مصر الناصعة في الخارج بسبب الأكاذيب، والأبواق الكارهة لمصر.
كل ذلك من يعوضه؟ ومن يدفع ثمنه؟ ومن يتحمل وزر إهداره؟
لن يسمح أي مصري بالمصالحة بعد أن دفع كل واحد منا إما دمه أو عرقه أو ماله.. ثمن خطيئة الإخوان التي فعلوها مع سبق الإصرار والترصد.. الذين لم يراعوا الله في البلد ولا في أولاد البلد ولا في جيش البلد، ولا في شرطة البلد.
دعوة المصالحة قد تبدو برّاقة، ولكنها كلمة حق يُراد بها باطل، ولكننا لن نُلدغ من الجحر مرتين، لأننا مؤمنون.
أيها الداعون للمصالحة: لكم مصالحتكم.. ولنا بلدنا.

آخر كلمة

بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَي مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ  ، وَإِذَا تَوَلَّي سَعَي فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ}
صدق الله العظيم
سورة البقرة: ٢٠٤ ــ ٢٠٥