مقالات

مطلوب استثمار صحيح لعقل الإنسان

علي نار هادية

قد تتهاوي المفاهيم والمعلومات في زماننا هذا.. المتقهقر فكرياً.. ولكن هناك الكثيرون يعلمون جيداً أن بناء الإنسان بناء متكاملاً يحتاج إلي إعداد متكامل تتضافر فيه جهات متعددة من النظم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والإعلامية والتعليمية.. والمؤسسة التعليمية بلا شك يقع عليها العبء الأكبر في بناء الإنسان وتطويره، ولقد أدرك عدد من الدول حجم هذا المشروع الذي هو بناء للأجيال وبناء للحضارات فعمدت إلي إعادة بناء النظام التعليمي بكل مكوناته بما يتوافق مع الاتجاهات العالمية في النظم التعليمية، ولقد حققت عدة دول إنجازات متقدمة في صناعة الإنسان كاليابان وكوريا وسنغافورة والصين وغيرها وانعكس ذلك بعد فترة وجيزة علي تقدم مجتمعاتها ورقيها ومعاصرتها لمتطلبات الحياة.. وهذه الدول نجحت في تأسيس نظام تعليمي قوي ذي أبعاد استراتيجية في بناء الإنسان معرفياً ومهارياً، كما أسهم بفاعلية في التخطيط والتنمية وأحدث تحولاً اقتصادياً حيث انتقل بهذه الدول من قطاع زراعي إلي قطاع صناعي حديث، واليوم تقوم هذه الدول بتوظيف التعليم كأداة حاسمة لبلوغ مرحلة الاقتصاد المعرفي القائم علي تقنية المعلومات والاتصال.. وفاعلية النظام التعليمي في الاستثمار في بناء الإنسان وعقله بتوفير نظام تعليمي يليق بتحديات العصر وما يفرضه الزمن.. إن نجاح أي نظام تعليمي يعتمد بدرجة كبيرة علي التخطيط المرتكز علي بناء الإنسان وتطويره وترقية ملكاته الفكرية ومهاراته الذهنية وخبراته العلمية.. فيه يبدأ التطوير وإليه ينتهي التنفيذ، وفي هذا المجال لا ننكر الجهود التي تبذل من القيادات والمسؤولين في نظمنا التعليمية في مصرنا المحروسة خصوصاً في السنوات الخمس الأخيرة.. ولذا فإن المتمعن في جميع النظم التعليمية المتقدمة اليوم يدرك أن الإنسان أصبح بمثابة ثروة الأمم الحقيقية وأساس كل تقدم وإبداع، والتحدي الأكبر للنظام التعليمي مسايرة التغيرات السريعة في مجال التكنولوجيا بوجه عام وتكنولوجيا التعليم بوجه خاص، والاستفادة من النظم التعليمية العالمية، ومن هنا وجب علي أي نظام تعليمي أن يضع استراتيجيته وفق التغييرات المعاصرة بطريقة تمكن المجتمع من التقدم والرقي والبقاء والمنافسة ولن يكون ذلك إلا ببناء الإنسان معرفياً ومهارياً ووجدانياً واستثمار صحيح لعقل الإنسان الذي لا ينضب.