مقالات

السائرون علي طريق الشرف

ب٫٫حرية

أثلج قلبي تصريح رئيس وزراء إثيوبيا الجديد أبيي أحمد الذي أكد فيه حرص بلاده علي وصول حصة مصر من مياه النيل كاملة، وأنها ستعمل علي زيادة هذه الحصة.
هذا التصريح له دلالات كثيرة، أهمها أن العلاقات بين مصر وإثيوبيا تاريخية، وأن هناك رغبة مشتركة بين الدولتين في استمرار هذه العلاقة القائمة علي حرص البلدين علي عدم الإضرار بمصالح شعبي الدولتين، بل إن كلاً منهما يسعي إلي تنمية ومساعدة شعب الدولة الأخري.
كما أنه يعكس نجاح السياسة الحكيمة والشريفة التي ينتهجها الرئيس السيسي في إدارة ملف سد النهضة منذ توليه المسؤولية، والتي كانت بعيدة تماماً عن الانفعال، وأنه كان يراهن دائماً علي عمق العلاقات بين البلدين، وأن متانة هذه العلاقات هي التي ستنتصر في النهاية علي أي خلافات في وجهات النظر، لأن المصلحة بين البلدين ستظل واحدة ومشتركة، وأن مصر حريصة علي التنمية في إثيوبيا، وأديس أبابا لن تضر بمصالح القاهرة.
حاول الإخوان وفلولهم الصيد في الماء العكر أكثر من مرة، مع كل أزمة أو خلاف كان يحدث في المباحثات الجارية حول سد النهضة والدراسات المتعلقة بشأنه.. ولقد أشار أبيي أحمد إلي ذلك في تصريحاته خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع الرئيس السيسي في القاهرة عقب مباحثاتهما الأحد الماضي عندما قال: "لقد حاول بعض السياسيين والإعلاميين الاستفادة من الخلافات بين الدولتين، إلا أن القيادة السياسية في كلتا الدولتين لا تعرف هذا "الطريق الجبان"، والعلاقة بين الجانبين قائمة علي تعاون يفيد الجانبين والشعبين، ولسنا حاقدين علي بعضنا البعض".
وللأسف فإن توتر العلاقات بين البلدين نشأ وقت الاحتلال الإخواني لمصر عام 2012 عندما عقد السجين الجاسوس محمد مرسي اجتماعاً لبعض حوارييه من المراهقين سياسياً، وأذيع هذا الاجتماع علي الهواء مباشرة، وتحدث هؤلاء المراهقون عن إجراءات لا يمكن أن تليق بقيمة مصر، ولا بعمق ومتانة العلاقات بين مصر وإثيوبيا.. وكان من شأن هذه التصريحات أن توترت العلاقات بين البلدين.. ولكن بعد سقوط الإخوان، نجحت مصر في إعادة المياه إلي مجاريها من خلال السياسة الحكيمة والعاقلة التي ينتهجها الرئيس السيسي، وفي المقابل كان هناك تفهم من الجانب الإثيوبي، وتخلل ذلك عدة قمم ثنائية بين البلدين وثلاثية، انضم فيها الأشقاء في السودان، ومع نهاية كل قمة كان زعماء الدول الثلاثة يظهرون وهم رافعون أيديهم وهي متماسكة في إشارة إلي استمرار اتحاد وتماسك مصر والسودان وإثيوبيا.
ودائما كان هذا المشهد يثير حفيظة الإخوان وفلولهم الهاربين والمختبئين في الدول الحاضنة للإرهاب سواء في تركيا أو قطر.
•  •  •
وتعد هذه هي المرة الأولي التي يتحدث فيها رئيس وزراء إثيوبي عن نية بلاده في زيادة حصة مصر من مياه النيل، بعكس ما كان يتردد سابقاً حول خفض هذه الحصة.
المياه بين البلدين تسير في مجاريها الطبيعية، ولن أقول عادت إلي مجاريها، فهي لم تحد يوماً عن مجاريها.. حتي أيام الاحتلال الإخواني لمصر.. يمكن أن نصفها بأنها توقفت ولكن ظلت في مجاريها.
التصريح بشري خير، تأتي في بداية الفترة الجديدة لرئاسة الرئيس السيسي، وإن شاء الله تكون فترة جني ثمار الفترة الأولي التي لم تقتصر فقط علي إنجازات داخلية علي الأرض في مشروعات ونهضة وتحديث، ولكن أيضاً إنجازات في العلاقات الخارجية مع كل الدول، وبخاصة مع الأشقاء في إفريقيا، لتظل مصر قلب إفريقيا النابض..
وكان رئيس وزراء إثيوبيا معه حق عندما قال إن مصر وإثيوبيا لا تعرفان "الطريق الجبان" وأضيف عليه لأن البلدين يمارسان السياسة الشريفة ويسيران في طريق الشرفاء. 

آخر‭ ‬كلمة

المهندس
مصطفي مدبولي
خير خلف
للمهندس
شريف إسماعيل