مقالات

حظر «الحظر».. حرية

ب.. حرية

أثلج صدري  بيان النائب العام الذي »حَظَر»‬ فيه »‬حَظْر» المجلس الأعلي للإعلام نشر كل مايتعلق بمستشفي 57357.
 قطع بيان النائب العام المستشار نبيل صادق قول كل مغرض، وصائد في الماء العكر، وإخواني، وكاره للبلد.. من الذين نشروا الشائعات بعد أن أصدر المجلس قراره بحظر النشر في أزمة المستشفي، وعدم تناول وسائل الإعلام لمخالفات في أداء المستشفي، وعن حجم الإنفاق علي بند الإعلانات، وأن مجلس أمناء المستشفي تسيطر عليه عائلة واحدة، مما ترتب عليه تشكيل لجنة تقصي من الشئون الاجتماعية.
أنا هنا لن أتناول صحة مخالفات المستشفي من عدمها، ولا أتناول صحة قرار الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد رئيس المجلس من عدمها.. ولا أعلق علي قرار النائب العام الذي أمر بمثول الأستاذ مكرم أمام النيابة للتحقيق معه في إصداره هذا القرار الذي رأي النائب العام أن أي قرار بحظر النشر من اختصاص السلطات القضائية والتنفيذية طبقا للدستور والقانون.
ولكني أشير إلي أن ماجاء في البيان يقضي علي كل الشائعات التي يروجها الإخوانيون وأعوانهم بأن قرار حظر النشر لمجلس  الإعلام كان بتوجيهات لمحاولة إخفاء الحقيقة، وللتستر علي فساد وأشياء أخري من هذا القبيل التي جاءت في الشائعات.. بتأكيده علي جهة الاختصاص الوحيدة في إصدار قرارات الحظر، ولم يكتف بيان النائب العام بذلك بل أكد علي أن السلطة القضائية مؤمنة وحامية لحرية الصحافة والتعبير، والتي يحاول المغرضون أيضا أن يشيعوا أنها غير موجودة.. حيث خاطب النائب العام في بيانه رئيس المجلس الأعلي للإعلام منبهاً إياه إلي أن القانون أناط بالمجلس ضمان حماية حرية الصحافة وحق المواطن في التمتع بإعلام وصحافة حرة نزيهة في إطار من المهنية.
طبعا ليس من حقي ولا من حق أي شخص أن يشيد ببيان النائب العام، لأنه عمل  من أعمال القضاء ومن يستطيع المدح يملك القَدْح.. ونحن نربأ بأنفسنا وبسلطتنا القضائية أن تكون معرضة للنقد إيجابا أو سلبا، بل إن فخرنا يزيد يوما بعد يوم بأنها معصوبة العينين، وميزانها »‬معدول» دائماً.
بيان النائب العام يطمئننا أننا والحمد لله في دولة مؤسسات، تطبق الفصل التام بينها فلا تتدخل أي من  السلطات الثلاثة (تشريعية وقضائية وتنفيذية) في أعمال السلطة الأخري.
•  •  •
كل أجهزة الدولة تعمل جاهدة لرفعة هذا البلد الأمين، دون تعارض أو تداخل أو تقاطع.
ولعل هذا المناخ هو نتاج ثورتنا المباركة ثورة 30 يونيو التي مازلنا نشم نسائمها، ونقطف ثمارها، ونروي شجرتها، التي أعادت مصر لتصبح دولة مؤسسات بعد أن خَرّبها ودَمّرها الاحتلال الإخواني.
ولعلنا ونحن نطالب بمزيد من الحرية، لا ننسي أننا نعيش مناخاً من الحرية، وأن هذا المناخ هو الذي يدفعنا إلي المطالبة بالمزيد والمزيد، فلا زهد في الحرية ولن نشبع منها أبداً.
طبعا أنا لا أوجه حديثي إلي المغرضين، والكارهين لأنفسهم وللبلد، ولكني فقط أردت أن ألقي بصيصا من الضوء علي حالة أفرزتها الظروف، حتي لا نستمع ولا يغرنا كلام من أناس لا يريدون بنا خير.. وأعلم أنهم سيحاولون الوقيعة والدسيسة بين مؤسسات الدولة، وهم لايعلمون أنه لولا وجود هذه المؤسسات ماوجدوا شيئا ينتقدونه، فالمصريون بنوا مؤسساتهم بثورتهم وانتمائهم، وحبهم لبلدهم، وثقتهم في قيادتهم السياسية، ولن يستطيع المغرضون وأبواقهم الإعلامية وأقلامهم المسمومة ، ورصاصاتهم الغادرة، أن يثنوا المصريين عن هدفهم في بناء مستقبل بلدهم ومستقبل أبنائهم، ولن يستطيعوا أن يوقفوا تقدمنا، أو يجبرونا أن ننظر إلي الخلف..
لقد جاء »‬حظر» النائب العام هذه المرة ليبيح النشر في هذه القضية، وليؤكد أن أي قرار يتم اتخاذه بالحظر من قبل النائب العام يكون لصالح التحقيقات، وليس لكبح الحرية، أو لحجب المعلومات، أو لإخفاء شيء، أو للتستر علي شخص أو موضوع..

آخر كلمة

مر  عام علي استشهاد "المنسي" ورفاقه..
ومرت 150يوما علي بدء العملية الشاملة سيناء 2018 لمحاربة الإرهاب، التي استشهد فيها العشرات..
كل هؤلاء ضحوا بأرواحهم من أجل أن نعيش نحن وتظل راية مصر عالية خفاقة..
سلاما علي شهدائنا.. الغائبين عن دنيانا، الأحياء عند ربهم، والأحياء في وجدان كل مصري.