مقالات

مصر .. شابة عمرها 7 آلاف عام

ب.. حرية

مصر عمرها في التاريخ 7 آلاف عام.. لكنها مازالت صبية، بهية، في ريعان شبابها ونحن في القرن الـ21.. وتجري في عروقها دماء ١٠٠ مليون مصري بينهم 60 مليون شاب.
وحتي تظل مصرنا الحبيبة »شباب طول العمر»‬ ، كان الاهتمام غير المسبوق للرئيس السيسي بالشباب، فهو يهتم ببنائهم والبناء لهم.
المؤتمر الوطني السادس للشباب كان موفقا في اختيار الموضوع »‬بناء الإنسان» الذي هو محور التنمية.. والمكان »‬جامعة القاهرة»، منارة العلم في المنطقة العربية وأفريقيا.
تحت قبة الجامعة العريقة جرت الفعاليات علي مدار 48 ساعة بحضور 3 آلاف شاب يمثلون كل جامعات مصر.. محاور النقاش كانت حول عناصر بناء الإنسان، »‬التعليم» و»‬الصحة».. تخللها المحور الثابت في كل مؤتمرات الشباب، »‬اسأل الرئيس».
الرئيس السيسي ـــ كعادته ـــ لم يفوت أي جلسة وكان يدون كل ملاحظات الشباب، واقتراحاتهم، واستفساراتهم.
•  •  •
خلاصة عرض رئيس الوزراء د.مصطفي مدبولي، ورئيس الرقابة الإدارية لواء محمد عرفان، ووزراء التعليم العالي د.خالد عبد الغفار، والتربية والتعليم والتعليم الفني د.طارق شوقي، ووزير المالية د.محمد معيط، ووزيرة الصحة د.هالة زايد، ووزير الشباب د. أشرف صبحي، كانت أن هناك مشروعات يتم تنفيذها، تمثلت في عشرات المدارس، ومراكز الشباب، وجامعات، تكلفتها مليارات الجنيهات، بالإضافة إلي عدة مليارات أخري أنفقت وتنفق علي المناهج الجديدة للتعليم الأساسي التي ستنطلق هذا العام (2018- 2019)، والبعثات العلمية، والبحث العلمي، وتمويل منظومة التأمين الصحي التي يبدأ تنفيذها هذا العام في بورسعيد كنقطة انطلاق تشمل باقي المحافظات خلال الـ15عاما القادمة بتكلفة إجمالية ٦٠٠ مليار جنيه، ليكون كل مواطن في مصر متمتعا بخدمة التأمين الصحي علي أعلي مستوي.
•  •  •
استمع الشباب بانتباه شديد للعرض المتميز الذي قدمه رئيس الوزراء وأعضاء حكومته، فلم يكن العرض سردا لإنجازات، ولا استعراضا لخطط، ولكنه كان تفسيرا عمليا، ومنطقيا للإصلاح الاقتصادي الذي بدأته مصر من أجل مستقبل شبابها.
والأفلام الحية التي تم عرضها خلال المؤتمر كانت توثيقا وترجمة واقعية لما يعرضه الوزراء.
وظني أنها كانت إجابة عن السؤال الهام والدائم الذي يطرحه الذين لا يعلمون بسذاجة، والذين يطرحونه بخبث، لتثبيط همم الذين يعملون، ويكدون، ويعرقون، ويسهرون، ويخططون..
والسؤال كان: متي نشعر بثمار الإصلاح.. وأين هي نتائج الإصلاح الاقتصادي؟
والإجابة: المليارات التي تم توفيرها من دعم الوقود، والمحروقات، يتم توجيهها إلي بناء الإنسان، في التعليم والصحة.. والذين يطرحون السؤال هم في نفس الوقت من ينتقدون حال التعليم، ومنظومة الصحة.. وعندما أدارت الدولة، مواردها المحدودة، وضخت هذه الموارد في المجالات ذات الأهمية العاجلة، وهي بناء الإنسان، تكون موضع نقد، وفي بعض الأحيان يصل هذا النقد إلي حد الاتهام والسخرية.
الدولة كانت أمام خيارين إما أن تترك دعم الطاقة »‬سداح مداح»، ليرضي الناس عن الحكومة والنظام، وتترك »‬بناء الإنسان».. أو ترشّد هذا الدعم، وتضخه فيما لا يتحمل الترشيد وهو التعليم والصحة وتضحي بشعبيتها؟ فاختار النظام الخيار الثاني، وتحمل نقد »‬الجهلاء» و»‬الخبثاء».
فكيف لنظام شريف وطني مخلص أن يصم آذانه عن أنات مرضي، ليسمع هتافا.. ويترك تعليما مخربا، ليبني شعبية وهمية.
ولخص الرئيس السيسي ذلك في تعليقه علي الخطة العاجلة للقضاء علي قوائم الانتظار في الجراحات العاجلة التي متوسط تكلفتها 100 ألف جنيه.. عندما قال: »‬كيف آكل وأترك مريضا يصرخ من الألم؟» »‬ وإذا خيروني آكل أم أعالج المرضي واللي زيهم.. والله ما آكل».
•  •  •
ولمن لا يعرف فإن التأمين الصحي معمول به في مصر منذ 55 عاما، ولكن كان بمنظومة خاطئة، والرئيس السيسي هو الذي أمر أن يتم إصلاح هذه المنظومة، وكان قانون التأمين الصحي الذي صدر مؤخرا هو البداية، حيث ستكون هناك رعاية صحية متساوية للجميع دون تفرقة باشتراكات شهرية.. تبدأ كما قال لي وزير المالية من 1٪ من المرتب الشامل الذي يزيد علي 4500جنيه شهريا، و2٪ للزوجة التي لا تعمل، و1٪ لكل طفل، ونسبة أخري يدفعها صاحب العمل، وبالنسبة للعمالة غير الدائمة الذين ليس لهم عمل فإن الدولة ستتحمل اشتراكاتهم بالكامل، وهؤلاء يقترب عددهم من 40 مليون مواطن.
•  •  •
ولم يكن التعليم والصحة فقط هما محوري بناء الإنسان في المؤتمر، ولكن المحور الأخلاقي كان خطا يربط ما عرضه الرئيس السيسي ورئيس الوزراء والوزراء، فكان الرئيس منصفا لأشقائنا العرب ولم ينكر جميلهم في مساعدتهم لمصر خلال العامين التاليين لإسقاط حكم الإخوان.. والوزراء لم ينسبوا الفضل في الإنجازات التي تحدث لأنفسهم، بل ذكروا جهود الوزراء الذين سبقوهم في بدء المشروعات.. فضربوا جميعا مثلا أمام الشباب لما يجب أن يكون عليه المسئول.
•  •  •
خرجت من المؤتمر وأنا حزين لأنه لم يستمر وقتا أطول، وتفاءلت بمستقبل مصر في ظل رؤية الرئيس السيسي ورجاله المخلصين.
تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.

آخر كلمة

لم يطاوعني قلمي أن أكتب عن صديق عمري ياسر رزق رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم وهو مريض قبل إجراء جراحته الدقيقة.. ولكن أجد قلمي الآن يرقص علي الورق فرحا بسلامته بعد نجاح الجراحة وبدء تماثله للشفاء.. ولم لا فياسر هو سيد القلم ومروّض الكلمات..
ياسر كان يجري الجراحة وسط دعاء الآلاف من أصدقائه وأحبابه، وقرائه، وتلاميذه، وكل من ساعدهم، فهو كريم في كل شيء حتي في مشاعره، فلم يؤذ أحدا، ويجبر خاطر من يلجأ إليه، سواء كان يعرفه، أو حتي عابر سبيل.
ياسر هو الأشطر صحفيا، والأمهر إداريا، والأخلص في عمله.. وهو من اختُرعت من أجله جائزة الانتماء في »‬أخبار اليوم».. فهو يذوب حبا وعشقا فيها وفي البلد.
استجاب الله لدعاء كل محبيه وشفاه..
حمدا لله علي سلامتك
يا صديق العمر.