مقالات

الكتاب الورقي أفضل من الإلكتروني

علي نار هادية

أثناء توقفي عند إحدي المكتبات لشراء الطبعة الأولي من كتاب صراع الروح والمادة في عصر العقل للدكتور محمد عثمان الخشت، وهناك فوجئت بأحد المتواجدين لشراء نفس الكتاب يسألني »أيهما أفضل الكتاب الورقي أم الإلكتروني»‬ وكان ردي أن الكتاب الورقي بالطبع أفضل فلا يمكن أن يعوض الورقي بآخر إلكتروني.. ولا يمكن بالمرة نظراً للعلاقة المادية والحقيقية التي يمكن أن تنشأ بيننا وبين الكتاب.. بيننا وبين أوراقه، يكفي أن تتصفح الكتاب لتدرك أسرار تلك العلاقة الحميمة، العلاقة مع الغلاف ثم مع المحتوي.. وتزداد قيمة الكتاب بحضور الجماليات الفنية ولا ننسي طبعا أن هناك حركة نشر تجارية غايتها الربح السريع.. وقبل إنهاء ردي فوجئت به يوجه لي سؤالاً آخر.. لماذا أصبح الكتاب الإلكتروني أكثر انتشارا علي حساب الكتاب الورقي.. فأكدت له أننا نعيش في زمن العولمة.. وعصر الساندويتش »‬التيك واي» لذلك فلا غرابة أن ينتشر لعوامل كثيرة منها العامل الاقتصادي حيث تلاحظ محدودية الدخل المادي للمواطن وتضخم الأسعار، والكتاب عند الفئات الشعبية الكبيرة ليس من الضروريات.. ويضاف لذلك الانتشار السريع للإلكترونيات في حياتنا اليومية والمهنية وسهولة استخدامها وتوظيفها مقابل تدني القيمة العلمية والأدبية، هذا إلي جانب العامل الثالث والأهم والذي يؤكد أن غالبية دور النشر في مصر وأغلب الدول العربية لم تستطع أن تطور صناعة الكتاب وبقي الأمر مهمشاً خاضعاً للربح السريع لا لمشاريع ثقافية وأدبية وفكرية إنسانية وبالطبع يجب التأكيد علي أن نمط الحياة السريع جداً والمعروف بأنه بلا ضوابط قانونية ولا قيم أخلاقية ومظاهره الكاذبة هو الذي جعل الاهتمام بالكتاب الورقي ثانوياً.. وهو ما تسبب في انتشار حالات السرقة والمغالطة والتزوير.. وأوضحت أنه بالرغم من كل ما أشرنا إليه من حالات الهرب من الكتاب الورقي والهجرة إلي الإلكتروني فإن الكتاب الورقي سيظل محافظا علي حضوره وقيمته أولاً لأنه أكثر إمتاعا وإقناعا، ولأنه أيضاً يقترن بصلة روحية محببة للقارئ الذي يبحث عن الحياة والجمال داخل الأوراق التي تلمس وتطوي نحو النهاية وهي صلة روحية تفتقدها الأزرار الباردة.