مقالات

مطلوب الارتقاء بالأنشطة الثقافية في الجامعات

علي نار هادية

هناك من جعلوا الزيف والتضليل وطمس الحقائق ركيزة لهم وواصلوا الخداع حتي أفسدوا النشء وجيلا كبيرا من الشباب بمباركة دخلاء بعينهم لا يحملون بداخلهم أي فكر ثقافي.. ولو عدنا للوراء قليلا سنجد أن الأسر الثقافية لعبت دورا مهما في الجامعات المصرية عموما عند الأجيال السابقة وأسهمت في اكتشاف وتشجيع المواهب الجديدة من خلال الاحتكاك الثقافي بالمبدعين في مختلف الأنشطة الثقافية التي كانت تقيمها.. إلا أنه بات من الملاحظ مؤخرا تضارب الآراء حول دور هذه الأسر، فهناك من يؤكد أنها اختفت تماما ولم يعد لها وجود ولا أي نشاط  يذكر بعدما كانت تركز علي اكتشاف المواهب واستضافة المبدعين ومشاهير المثقفين لعمل بستان للاحتكاك الثقافي.. وعلي الجانب الآخر هناك من يؤكد علي عدم اختفاء دور الأسر الثقافية ووجود البعض منها له  نشاط ثقافي يعتمد علي حماس مجموعة من الشباب وجهد الأساتذة الذين توارثوا التخطيط لكل الأنشطة الثقافية، ونظرا لتأكيد الكثيرين بأن  الأنشطة تكاد تكون منعدمة فقد تسبب ذلك في  تدني الخدمة الثقافية لطلاب الجامعة، وهذا يرجع لوجود من يحارب الإبداع داخل الجامعة، ونظرا لصعوبة دور المثقفين في فعل أي شيء في ظل التراجع الذي يشهده النشاط الثقافي، فالمسألة بحاجة إلي معالجة من القاعدة.. حيث التعليم منذ فترة أصبح لا يشجع علي فكرة الابتكار والإبداع.. وبعض من يقومون بتدريس الإبداع لا يدركون قيمة الإبداع في نهضة الشعوب، في حين كانت الجامعة في فترات سابقة ساحة للتبادل الثقافي وأخرجت لنا أجيالا من المبدعين الذين بدأت شهرتهم وهم طلاب، وكنا نري أدباء من كل جامعات مصر.. أما الآن سنجد أن هناك تراجعا ملحوظا وأن المواهب التي يسطع نجمها وتقترب من فرص الظهور والنشر تعتمد علي جهدها الذاتي.. فالجامعات لم تعد تقدم الخدمة الثقافية المطلوبة.. وهذا يتطلب تفعيل دور الثقافة داخل الحرم الجامعي.. وأعتقد بروح التفاؤل أننا قادرون علي الارتقاء بالإبداع الثقافي الحقيقي بالتفاني والعمل الراقي  لنضيء مرحلة جديدة تخاطب الفكر وتهذب النفس وتنير العقل بالأنشطة المتعددة داخل الحرم الجامعي.