مقالات

سمو الأخلاق‮.. عنوان التنافس الشريف

علي نار هادية

ما من شك أن التنافس الشريف‮ ‬يظل علامة بارزة في‮ ‬العلاقة بين الناس،‮ ‬ويعتبر حافزا لبذل المزيد من الجهد والعطاء والارتقاء بمستوي الخدمة المقدمة والحرص علي الجودة والتميُّز في‮ ‬العمل،‮ ‬ولهذا‮ ‬يبذل العاملون قصاري جهدهم لبلوغ‮ ‬هذه المستويات وتحقيق النجاح في‮ ‬القطاعات التي‮ ‬يعملون فيها‮.. ‬ويجب العلم أن عناصر التفوق تكون متميزة متي كان التحلي‮ ‬بالأخلاق الكريمة عنوانا لها‮.. ‬وتنافس‮  ‬الشركات والمؤسسات مثلا‮ ‬يشكل منعطفا بالغ‮ ‬الحساسية لكونه مرتبطا بتحقيق الأرباح ولفت أنظار المستهلكين لهذه السلعة أو تلك إلي هنا الأمر‮ ‬يكون طبيعيا في‮ ‬ظل تنافس شريف‮ ‬يحدوه الاحترام والالتزام الأدبي‮ ‬بحفظ حقوق الآخرين مادية كانت أم معنوية،‮ ‬غير أن ما‮ ‬يعكر صفو مسار التنافس عندما تغيب الأسس الأخلاقية وتهيمن لغة الجشع حينما‮ ‬يتم النيل من منتج علي حساب تسويق منتج آخر شبيه له دون أي‮ ‬اعتبار للشرف وأخلاقيات المهنة‮.‬
‮ ‬والأمر الآخر هو حاجة المستثمر الكبير للصغير فهو حلقة الوصل بينه وبين الجمهور‮.. ‬في‮ ‬حين أنها علاقة تكاملية فأي‮ ‬ضعف‮ ‬يصيب أي‮ ‬طرف حتما‮ ‬يؤثر علي‮  ‬الطرف الآخر،‮ ‬والمجال‮  ‬في‮  ‬الرزق‮  ‬ولله‮  ‬الحمد واسع،‮ ‬لذا فإن التمازج النوعي‮ ‬بين الرغبة في‮ ‬التسويق والقيمة الأخلاقية لا تقل بهاء،‮ ‬حينما نضخ قيما خلاّقة مبدعة وهي‮ ‬تندرج تحت لواء الأخلاق الفاضلة،‮ ‬وإن المسئولية الأخلاقية والالتزام الأدبي‮ ‬عنصران هامان‮ ‬يجب أن‮ ‬يكونا شعار التنافس سواء في‮ ‬قطاعات العمل،‮ ‬وإذا كانت هناك جهات تحفظ الحقوق الفكرية فإن الاهتمام كذلك بإنشاء جهة تحفظ الحقوق الاعتبارية لصغار المنافسين ستكون بوابة لتحقيق التوازن بهذا الصدد‮.. ‬ولذا فقد بات واضحا أن‮ ‬غياب المنافسة الشريفة علي كل الأصعدة في‮ ‬مختلف المجالات‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي ظهور التعصب والتأزم النفسي‮.‬ـ وبالطبع معروف أن التعصب‮  ‬معضلة أخلاقية تتكئ علي‮ ‬غياب التكافؤ والتنافس الشريف،‮ ‬وحينما‮ ‬يتسع الصدر،‮ ‬فإن هذا الاتساع‮ ‬يسهم وبشكل‮ ‬غير مباشر في‮ ‬تنقية المشاعر ونضج في‮ ‬التفكير،‮ ‬فالمشاحنات لا مكان لها بين من نهلوا من وعاء الفضيلة الذي‮ ‬لا‮ ‬ينضب من الحب والتآخي‮.‬