مقالات

التعليم مرة أخري!

كلام مباشر

كیف تسلل العنف إلینا؟.. وكیف وهن ارتباطنا بالأرض وبالمكان؟ وكیف تم اختزال تراثنا الغني، وأحیانا تشویهه وإیذاؤه علي هذا النحو الصارخ؟ هذه الأسئلة وغیرها بحاجة إلي دراسات معمقة وإجابات.. فلا یكاد یمضي یوم إلا ونسمع قصة عنف مدرسي أو جامعي أو مجتمعي، أو مشاجرة إعلامیة أو ملاسنات جارحة هنا وهناك..
یعزو البعض العنف إلي التراجع القیمي والأخلاقي في مجتمعاتنا والذي سببه الأول والأهم فشل التربیة الأسریة والمدرسیة والجامعیة والمجتمعیة التي كانت أفضل بكثیر في زمن مضي في تشكیل فكر الفرد وسلوكه علي النحو المرجو هذا الفشل الذي جعل فئة الشباب بالذات عرضة لمؤثرات سلبیة كثیرة..
ما الحل لهذا التردي؟.. الحلول كثیرة لا ریب والمهمة شاقة وتتطلب أفكاراً وقرارات استراتیجیة وبنیویة كبیرة تتخذ وتُنفذ علي أعلي المستویات وبمشاركة الجمیع لإحداث نقلة نوعیة في تبني الحلول وإدماجها ولا مجال هنا للخوض فیها مجتمعة.. لكن أحد الحلول الذي وددت التركیز علیه هنا یتعلق بالتربیة والتعلیم..
دور الأسرة أساسي وكذلك دور الجامعة والمجتمع بمؤسساته المتعددة.. لكن یبقي الدور الأهم الذي یمكن التحكم به أكثر من غیره »المدرسة»‬ التي فیها تصقل الشخصیة وتصنع القیم ويقوَّم الاعوجاج وتكتسب المهارات والمعارف المنسجمة مع حاجات الفرد وسوق العمل والمجتمع إذا أحسن التعامل مع التربیة المدرسیة.. یجب أن نعترف بأن المناهج والمدرسة أخفقتا في بناء الشخصیة المرجوة والسلوك الحمید والمنظومة القیمیة الرفیعة..
والمطلوب لإصلاح الخلل لیس مناوشات أو معارك كلامیة وغیرها.. بل أن نوفر لأبنائنا البیئة المدرسیة الصحیة السلیمة التي تسعدهم وتحببهم بالحیاة وتغرس فیهم السلوك الحضاري والعلم النافع والمهارة المهمة في سوق العمل والأداء الخادم لمستقبلهم ومستقبل مجتمعهم..