مقالات

جمال عبدالناصر.. بطــــلا

مجرد خواطر

1/8/2018 11:28:37 AM


لا شك أن جمال عبدالناصر من ألمع الأسماء في تاريخ مصر في كل عصورها، فهو أول مصري حكم مصر منذ عهد الفراعنة، من هنا نظر إليه الناس علي أنه البطل المنقذ، الذي أنقذ مصر من سطوة الحكم الملكي وباني السد العالي، ومحطم كبرياء الاستعمار الغربي.
وحتي عندما تكالبت عليه قوي الاستعمار الأوروبي لإسقاطه، كان الشعب المصري يلتف حوله، ويري فيه المنقذ من هؤلاء الذين لا يريدون لمصر العزة ولا الكرامة ولا الاستقلال.
وأذكر أني قرأت كتابا هاما بعنوان (العرب: تاريخ وحضارة) كتبه أنتوني ناتنج وزير الدولة في حكومة إيدن، والذي استقال احتجاجا علي تورط بريطانيا في حربها علي مصر سنة 1956 بمشاركة فرنسا وإسرائيل، وحول هذا الكتاب شديد الأهمية الذي ترجمه محمود مسعود وصدر عن دار الهلال، يتحدث فيه عن التاريخ الغربي من عصور الجاهلية إلي عصر جمال عبدالناصر، مرورا بكل تاريخ العرب منذ ظهور الإسلام والفتوحات العربية الكبري إلي اليوم.
كانت فرنسا مصممة علي الدخول في مواجهة مع الرجل الذي عدته مسئولا عن كل متاعبها في شمال أفريفيا وخصوصا الجزائر، وهكذا أعدت في السر خطة لقيام إسرائيل بغزو سيناء علي أن تدخل فرنسا للاستيلاء علي القناة بدعوي حمايتها من أضرار الحرب.. وسارعت بريطانيا للاشتراك في المشروع الفرنسي عندما غزا الإسرائيليون الأرض المصرية في 29 أكتوبر سنة 1956، فكانت بإلقائها للقنابل علي المطارات المصرية وإنزال قواتها في بورسعيد في منطقة القناة هي التي مزقت بذلك اتفاقية عام 1954 مع مصر، ويقول ناتينج: »‬ولكن هذا العمل الجنوني أخفق القضاء علي ناصر، فإن ضغط الرأي العام العالمي في الجمعية العمومية للأمم المتحدة تجلي علي أشده، وفرض انسحاب القوات الانجليزية والفرنسية والإسرائيلية التي استولت علي قناة السويس وشبه جزيرة سيناء.
وهكذا أصبح ناصر بطلا في أعين العالم العربي كافة، وغدا اسمه مرادفاً للانتصار علي الإمبريالية.
من أقوالهم: »أحياناً نبكي ولا ندري السبب سوي أننا تعبنا من كل شيء»‬..
نزار قباني