مقالات

ألبوم الذكريات.. وآلام الرحيل

عندي كلام

الصديق الوفي.. والزميل الفاضل.. والجار الطيب، كلٌ منهم بمثابة أخي وله كل حقوق الأخوة، أسعد لفرحه، وأتألم لجرحه، وأتجرع مرارة رحيله، وعندما أفتش في ألبوم ذكرياتي أجد أن الله سبحانه وتعالي أكرمني بصفوة رائعة من الأصدقاء الأوفياء الذين لا يجود الزمان بمثلهم في عصر المصلحة الرديء!
أسترجع سنوات عمري مع صديقي الجميل نمر الجمالي (أبوصالح) الذي أعرفه من حوالي 45عاما منذ أن تربينا في حي »شبرا»‬، فلسطيني المولد، أردني الهوية، مصري الهوي والنشأة وولد أبناؤه علي أرضها، وتسكن مصر تحت جلده، إنسان بالغ الطيبة، قلبه كالماء الجاري لا يحمل حقدا، يتباري في تقديم كل صور الخير، وبارا بأهله، وكل مواقفه تنطق بالرجولة..
ألتقي به أسبوعيا عند عميد الجالية الفلسطينية بالقاهرة الشيخ علي جوهر الجمالي (أبوحاتم) بمنزله بمدينة نصر عقب كل صلاة جمعة، ونتناول القهوة مع آل الجمالي الطيبين الذين منهم زملاء دراسة بمدرسة الأقباط الكبري الثانوية، ونتجاذب أطراف الحديث وسط صحبة يجمعهم الحب فقط.. لا مصلحة ولا »‬بزنس»، وكان يحلو لي دائما أن أشاكس صديقي الحبيب (أبوصالح) وأتهمه بالاتصال بالجن وسبق الأحداث لفراسته الفطرية الشديدة في قراءة وجوه الناس وتحليل المواقف واستلهام النتائج، وتعلو نبرة صوته الجهوري غاضبا.
لكن سرعان ما تهدأ مع دعابة من »‬صائب».. أو ترضية صادرة من »‬إبراهيم» أو أحد أعضاء »‬الشلة» التي تشهد هذه المعارك الأسبوعية بيننا..
وفي الأسبوع الماضي أسقطت الأيام شواهد هذه الذكريات الجميلة مع صديقي الغالي »‬أبوصالح» عندما أعلنت الأقدار انسحابه من سجل الحياة بهدوء وبلا أي ألم أو مرض، ويصدمني خبر وفاته كالصاعقة مثل كل أهله وأصدقائه الذين أحبوه من كل قلوبهم.. وهكذا ينطفئ الضوء.. ويخفت بريق واحد من أعز أصدقائي، اللهم إني أسألك له الرحمة والغفران، والصبر والسلوان للأخت الفاضلة حرمه »‬الحاجة سوسن» ولأبنائه الذين ورثوا مكارم أخلاقه: صالح، ومحمد، وأريچ.. إنها سنة الكون في البقاء لله وحده!