مقالات

بشار بن برد

مجرد خواطر

2/13/2018 10:06:17 AM

الشاعر العباسي بشار بن برد واحد من أهم الشعراء في تاريخ الشعر العربي، لما في شعره من رقة وجمال وعذوبة، رغم أنه كان قبيح المنظر، سليط اللسان في كثير من الأحيان، وكان منذ طفولته وهو يقول الشعر، وكان يهجو الناس، فكانوا يذهبون لوالده يشكونه إليه فيضربه ضربا مبرحا، حتي قال له الشاعر الصغير كفيف البصر، إذا شكاك مني أحد فقل لهم ليس علي الأعمي حرج.
فكان والده يقول للناس الذين يشكونه إليه ذلك، فقالوا: فقه برد أغيظ لنا من شعر بشار..
كان بشار شاعرا يملك حسا شعريا فياضا يمتلئ بالرقة والعذوبة والجمال.. ومن منا يقرأ مثل هذا الشعر ثم لا يهتز طربا لرقة المعاني، وجمال موسيقاه مثل قوله:
»حوراء إذا نظرت إليك سقتك بالعينين خمرا
وكان رجع حديثها قطع الرياض كسين زهرا
وكأن تحت لسانها هاروت ينفث فيه سحرا
وتحال ما جمعت عليه ثيابها ذهبا وعطرا
ومن أشعاره الجميلة التي تنم عن موهبة شعرية طاغية قوله:
لمست بكفي كفه أبتغي الغني
ولم أدر أن الجود من كفه يعدي
فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغني
أفدت وأعدائي فأنفقت ما عندي
ومن معانيه المبتكرة:
هل تعلمين وراء الحب منزلة
تدني إليك فإن الحب أضناني
ومن طريف ما يروي عنه أن أحد المبصرين سأله عن منزل أحد الناس، وأخذ يشرح له كيف يذهب إليه ولكن الرجل لم يفهم، فأخذه بشار إلي مبتغاه
وقال له: هذا هو منزله يا أعمي.. فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور.. وقد انتهت حياة هذا الشاعر بالضرب بالسوط حتي مات، وكان السبب في ذلك كما يقول الرواة أن هجا الخليفة المهدي العباسي ووزيره يعقوب بن داود. ومات الرجل وبقيت أشعاره التي لا تموت.
من أقوالهم:
في المدرسة يعلمونك الدروس ثم يختبرنوك، وفي الحياة تختبرك الحياة ثم تعلمك الدروس.
أينشتين