مقالات

في البحث عن أي شيء ؟!

ضد التيار

مع بداية قراءتك لعنوان كتاب »مارية القبطية في البحث عن أم المؤمنين»‬ تعتقد أنك ستتعرف علي سيرة إحدي زوجات الرسول صلي الله عليه وسلم، وتستمتع بها، ولكن هذا الاعتقاد ما يلبث أن يزول مع قراءة مقدمة الكتاب، والتي تنبئ عن التشتت الذي يتسم به الكتاب، فالمقدمة تبدأ بالحديث عن مارية وأختها سيرين، ولكن الكاتب يسترسل في الكثير من الموضوعات الفرعية والمتشعبة، لتجد نفسك وصلت إلي أرض لا تعلم كيف بلغتها ولماذا، فمن الحديث عن مارية إلي الحديث عن بعض المقاييس كالقيراط والهكتار والأوقية والدونم، أمور ليس لها أي علاقة بمضمون الكتاب، ولو لم تضف في سرد الكتاب لكان أفضل، ثم الحديث عن الصحابة في مصر، إلي الحديث عن أماكن يعتقد الكاتب أنها مرتبطة بأسماء هؤلاء، ورغم كثرة أبواب الكتاب، »‬20» إلا أن بابا واحدا يحمل اسم مارية وآخر يحمل اسم أختها سيرين لا يشعر القارئ علي الإطلاق أن العنوان يناسب هذا المحتوي، فكان من الأفضل لو عنون الكاتب كتابه: »‬في البحث عن أي شيء وكل شيء»، فأغلب الفصول يتحدث فيها الكاتب عن الأماكن التي زارها، وتتبع من وجهة نظره، لسير الصحابة فيها، إلا أن المعلومات جاءت عنها مختصرة، نتيجة الاسترسال في الفرعيات، ومكررة في أكثر من موضع، لا تناسب كون الكتاب يحمل اسمها، وكذلك ما ذكره الكاتب عن أختها سيرين، الكاتب تعمد استخدام بعض الجمل بالعامية، رغم عدم مناسبتها لأسلوب السرد في الكتاب، السرد أيضا يصيب القارئ بالملل لكثرة التشتت، حيث تم الحديث عن بعض الصحابة بتوسع أكثر من الحديث عن مارية التي يحمل الكتاب اسمها، وكذلك تم الحديث عن بعض الأماكن في مصر، ودخول المسيحية، وغيرها من الموضوعات، فصول الكتاب لا رابط بينها، ولا بين الموضوعات الواردة بها، ولا أي محاولة للربط، وربما نظرة إلي مراجع الكتاب، قد توضح السبب في ذلك، فهناك الكثير من المراجع بعناوين متعددة لا علاقة بين الكثير منها، كما أنها غير مرتبة، ولا حتي ترتيبا أبجديا، فكأنها تجميعات من كتب وضعها الكاتب بين دفتي الكتاب، هذه قراءة أولية في كتاب مارية القبطية في البحث عن أم المؤمنين، الصادر عن دار المعارف، من تأليف زميلنا محمد علي السيد، لا أقصد الذم أو المدح، فقط قراءة نقدية من وجهة نظري، وللحديث بقية.