مقالات

ليلة سقوط أسناني

ضربة قلم

3/13/2018 10:22:41 AM

لا نطّلع علي الغيب فنتمرد علي الواقع.. هذا هو حالنا في التعامل مع الحياة.. تلهينا مشاكلنا فنضخمها نعيش أسري همومنا ومتاعبنا متناسين مافي أيدينا من نعم.. ربما تضيع سنوات عمرنا كله قبل أن ندرك هذه الحقيقة وأحيانا نصطدم بها مع كل خطر يحدق بنا أو مشكلة عصية علي الحل أو أزمة مالية محكمة الخنق.. وما إن نتجاوز تلك المحن حتي نعود لسابق عهدنا من الضيق والهم والقلق.. هذا هو حال الكثيرين وأنا للأسف واحدة منهم.. أو ربما كنت كذلك حتي وقت قريب.. عندما داهمتني آلام أسناني لأنتبه لتعرض الأمامية منها للسقوط.. كانت كل أزمتي وقتها في ذلك الفراغ القبيح الذي يبدو علي أسناني.. قررت وقتها الاحتجاب عن الأعين.. العزلة.. كان أكثر ما يقلقني رد فعل حفيدي.. كنت أخشي نفوره أو خوفه أوضيقه من شكلي الجديد .. فكرت في تأجيل لقائه حتي يعود شكلي لأقرب ما اعتاد عليه .. لم أدرك وقتها أني بالغت كثيرا في شعوري بالضيق وأني ضخمت كثيرا من المشكلة.. لم أنتبه لذلك إلا بعد ترددي علي أكثر من طبيب.. ليحذرني أحدهم من خطورة حال أسناني مؤكدا علي ضرورة البحث عما وراء ما أوصلني لتلك الحالة ملوحا باحتمال إصابتي بالمرض الخبيث.. حياتي إذن المعرضة للانهيار.. اكتشفت بكلماته الصادمة حجم عشقي للحياة.. وتمنيت مزيدا من العمر أنعم فيه بالقرب من أولادي وأحفادي.. نبهني الابتلاء الأكبر لتفاهة حجم ماكنت أظنه أزمة عصية علي الحل.. استسلمت لقضاء الله فكان كرمه أكبر ولم تمض سوي أيام قليلة ليطمئني طبيب آخر علي حالتي مستبعدا إصابتي بالمرض الخطير، تضارب الآراء فتح باب الأمل في النجاة.. سقطت سنتي.. لكني لم أشعر بتلك الحالة من الجزع.. مددت يدي سريعا لأخفي فمي.. ثم تذكرت ما يمكن أن يخبئه لي القدر من ابتلاء أكبر.. فإبتسمت.. ضحكت ساخرة.. ثم بدأت في الغناء.. ليه تشغل بالك ليه علي بكرة وتبكي عليه.. الحياة فعلا حلوة حتي ولو من غير أسنان.. الحمد لله.