مقالات

القرش.. وكسر الجنيه ومضاعفاته

ب.. حرية

الحرب الشاملة ضد الإرهاب (العملية سيناء 2018) لم تنته، أبطال القوات المسلحة والشرطة، يقومون بأعمال خارقة للقضاء علي الإرهاب نهائيا في سيناء، منهم من ترك أبويه، ومنهم من ترك زوجته وأبناءه، نسوا الدنيا وحياتهم، وراحوا يدافعون عن بلدهم وأبناء بلدهم مضحين بأرواحهم في سبيل أسمي وأشرف وأنبل غاية، وهي حماية الوطن.
وإذا كان هؤلاء الأبطال يضحون بأغلي ما يملكون، بأرواحهم، لتطهير سيناء من دنس الإرهابيين، فماذا فعلنا نحن لنعمّر سيناء بعد انتهاء العمليات العسكرية؟
هل سأل أحد نفسه ماذا يمكن أن يقدم؟ الرقم الذي أعلنه الرئيس السيسي لتعمير سيناء يبلغ 275 مليار جنيه، وتمكنت الدولة من تدبير 175مليارا قروضا.. ويبقي 100مليار جنيه لا تستطيع موازنة الدولة تحملها فوق ميزانيتها في المصروفات الحتمية للتعليم، والصحة، والإسكان، والبنية الأساسية في كل ربوع مصر.
•  •  •
رقم الـ100مليار يبدو ضخما، ولكني أراه يتضاءل أمام 100مليون مصري، وأمام إصرار وإرادة وعزم 100مليون مصري ـــ طبعا الإخوان ليسوا من بين من أتحدث عنهم- يريدون تعمير منطقة من أغلي بقاع الأرض عندهم دينيا ووجدانيا ونفسيا وأيضا سياسيا، ففيها مر أنبياء، وعليها كلم الله نبيه موسي، وروتها دماء شهداء أبرار ليحرروها من الاحتلال الإسرائيلي في 1973، وليطهروها من الإرهابيين خلال الأربع سنوات الماضية ومازالوا.
وبالإضافة إلي الذين بادروا وتبرعوا لصندوق "تحيا مصر" لصالح تنمية سيناء، يمكن لكل مودع في البنك، أن يساهم أيضا بكسر الجنيه الذي يظهر عند إضافة الفوائد علي رصيد إيداعاته سواء كانت شهرية أو ربع سنوية، هذا إذا كان مبلغ وديعته أو حسابه يقل عن 250 ألف جنيه، ويتم المساهمة بكسر الـ100جنيه إذا كانت الفوائد تضاف للحساب أو الوديعة سنويا.. أو إذا كان المبلغ الذي يملكه المودع أكثر من مليون جنيه.. ويمكن لكل بنك أن يقدم استمارة لكل مودع يبين فيها شكل وطريقة المساهمة بهذه الطريقة ورقم الحساب الذي سيتم التبرع له لصندوق »تحيا مصر»‬ لصالح تنمية سيناء.
ويمكن أن تتم المساهمة أيضا والتبرع بكسر الجنيه من خلال فواتير الشراء، في الأسواق التجارية الضخمة، ومحلات الملابس العالمية، ومعارض بيع السلع المعمرة.. والمبلغ الذي سيقوم كل شخص بالتبرع به لن يؤثر في ميزانية مصروفاته، ولن يمثل له أي عبء إضافي.. ولكنه سيزيد من حصيلة التبرعات لصالح البلد.
وظني أنه يمكن أن تزيد الحصيلة أكثر إذا تم تحصيل "قرش واحد" علي كل دقيقة مكالمة محمول فعدد التليفونات المحمولة في مصر يزيد علي الـ60مليونا، وإذا افترضنا أن كل جهاز سيجري 10 دقائق فقط في اليوم ستكون الحصيلة 600 مليون قرش أي بما يعادل 6ملايين جنيه يوميا.
الحسبة بسيطة وسهلة ولكن ينقصها الإرادة، والبدء في التنفيذ، وستسير بعد ذلك بصورة طبيعية ودون أي عبء إضافي علي أي شخص.
•  •  •
لا يمكن أن نكون أقل وطنية، ولا أقل حبا لمصر من هؤلاء الذين يضحون بأرواحهم فداء لمصر، وإذا تخلي كل واحد منا عن قرش في المكالمة، وكسر الجنيه في فوائده البنكية وكسر الجنيه في مشترياته اليومية.. وقتها لن نعمر سيناء فقط بل سنعمر كل شبر في أرض مصر.
ولنا في رئيسنا السيسي قدوة، حيث تبرع بنصف ثروته، ونصف راتبه من اليوم الأول الذي تولي فيه المسئولية.
تحيا مصر بشعبها وجيشها ورئيسها.

آخر كلمة

ما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط