مقالات

مبروك.. السيسي لمصر

ب.. حرية

عبارة سمعتها تتردد وتتكرر علي ألسنة أغلبية الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية علي مدار 3 أيام كاملة، تجولت ـــ بحكم مهنتي كصحفي ـــ علي معظم اللجان، وكان الناخبون يهنئون بعضهم بعد الإدلاء بأصواتهم: "مبروك السيسي لمصر"، لم يكونوا يقولونها بألسنتهم فقط، بل شعرت بأنها تخرج من قلوبهم وعقولهم، فالملايين التي خرجت لصناديق الاقتراع كانوا يعلمون جيدا أن السيسي فائز لامحالة، ولكنهم أرادوا أن يشاركوا في نجاح رئيسهم، وليكون صوت الجماهير الهادرة عاليا، لم يصوتوا فقط لفوز السيسي، بل إنهم كانوا يصوتون لإنجازاته وسياساته وإدارته الحكيمة للدولة.
المصريون لم يدفعهم حزب للنزول، ولم ترشُهم جماعة، ولم يرهبهم أحد، فكل صوت حصل عليه السيسي كان صوتاً حقيقياً، صوّت به صاحبه عن قناعة وإيمان بشخص الرئيس.. قابلت سيدة في الخمسينيات علي باب لجنة.. قالت لي: »أنا باخدم في البيوت، »‬ويوميتي»‬ 100 جنيه.. النهاردة ما اشتغلتش علشان انتخب السيسي.. قولتلها ضحيتي بـ 100 جنيه.. قالت: آه ومالو.. الراجل ده بيصرفلي أنا وولادي الاتنين 1200 جنيه كل  شهر معاش تكافل وكرامة.. إحنا ماكنش حد حاسس بينا، ولما كنت باتعب  ومانزلش الشغل مابلاقيش تمن الأكل.. المعاش سترنا.. ربنا يستره السيسي».
زمان كان فيه مرشحين بيوزعوا زيت وسكر للناخبين من أجل شراء الأصوات.. الحمد لله عشنا وشفنا ناس غلابة رايحين يدلوا بأصواتهم ومضحيين بأجر يوم.
•  •  •
ورغم النسبة الكبيرة للتصويت ٤١٫٠٥٪، التي فاقت الانتخابات السابقة، كان اللافت للنظر:
 أولا: تنوع الناخبين مابين أغنياء وفقراء، وسيدات ورجال، وكبار سن.
هذا التنوع يعكس  أن الإنجازات التي تحققت علي الأرض خلال السنوات الأربع الماضية مست كل طوائف الشعب، ولم يتم التركيز علي فئة معينة أو شريحة بعينها، أو مجال واحد، فكل الإنجازات تسير في مسارات متصلة، وتوقيتات واحدة، وبنسب تنفيذ متقاربة.
ثانيا: لم تقل نسبة التصويت في الإسكندرية عن المرة السابقة رغم العملية الإرهابية التي استهدفت مدير أمن المحافظة وتسببت في مقتل سائقه ومجند.. وهذا يعكس فشل عمليات العنف والتفجير في إرهاب المصريين.
ثالثا: خلو العملية الانتخابية من أي وقائع عنف أو تحرش أو احتكاك بين الناخبين، أو بين مؤيدي كلا المرشحين.. وهذا يعكس حالة النضج السياسي لدي المصريين، ويبشر بأن الانتخابات القادمة للمحليات والبرلمان ستكون بنفس الأداء إن شاء الله.
رابعا: النزاهة والشفافية التي تميزت بها الانتخابات بشهادة كل المنظمات الدولية، والمراقبين الأجانب، وهذا يعكس حيادية القضاة الأجلاء المشرفين علي الانتخابات، ورجال الجيش والشرطة الذين كانوا يؤَمِّنون عملية التصويت من خارج اللجان.
خامسا: عدد الأصوات الباطلة التي فاقت عدد الأصوات التي حصل عليها المرشح الثاني  موسي مصطفي موسي، فهذا يعكس  حرص الناخب علي الإدلاء بصوته، وأن يقول رأيه بكل حرية، وهذه هي الديمقراطية، والممارسة الحقيقية للانتخابات، أن تشارك وتقول ماتريده.. وهذا يدل أيضا علي فشل محاولات أعداء البلد الذين كانوا ينادون بالمقاطعة قبل بدء الانتخابات، وإذا كان البعض  يري  أن الأصوات الباطلة ظاهرة سلبية، إلا أنني  أنظر دائما لنصف الكوب المملوء، فرسالة الذين أبطلوا أصواتهم متعمدين ـــ لأن هناك من بطُل صوته دون قصد ـــ إحنا مش سلبيين إحنا إيجابيين ونمارس حقنا.
سادساً: الإقبال غير المسبوق في لجان شمال سيناء.. يعكس نجاح العملية الشاملة سيناء٢٠١٨.
•  •  •
بقي أن نفكر في بكرة.. وظني أن التفكير في المستقبل  يبدأ من إعادة النظر في مادة الدستور رقم (140) التي لا تجيز انتخاب الرئيس أكثر من دورتين متتاليتين، كل فترة 4 سنوات.. وأقترح أن تزيد إلي 3 دورات.. وهذا معمول به في دول عريقة  مثل روسيا (بوتين 25 سنة في الحكم)، وفي ألمانيا (ميركل تم انتخابها 4 دورات متتالية) وأمثلة أخري كثيرة.
8 سنوات لاتكفي لإصلاح ما أفسده الإخوان وما قبلهم، 8 سنوات لا تذكر في عمر الدول والشعوب، 8 سنوات قليلة علي المشروعات المفتوحة التي بدأها الرئيس السيسي، 8 سنوات لا تكفي لجني  ثمار الإنجازات، 8 سنوات لا تتناسب مع الظرف الاستثنائي الذي تعيشه مصر، 8 سنوات لا تكفي لطموحات رئيس يعيد بناء مصر من جديد ويطمح أن تكون "قد الدنيا" ، 8 سنوات لا تكفي لتأهيل كوادر مؤهلة لحمل راية البلد وخلق منافسة واسعة بين عدة مرشحين للرئاسة.
هذا الكلام ليس سابقا لأوانه، وهذا هو وقته، فإذا كنا نريد خير ورفعة هذا البلد، فيجب أن نفكر في بكرة، وبعد بكرة، ونحن نعمل اليوم..هذا ما تعلمناه من أداء رئيسنا، ولنقرأ بتأن رسالته التي كتبها لشعبه علي حسابه في تويتر عقب  غلق صناديق الاقتراع:
"إن صوت جموع المصريين سيظل  شاهداً ـ  بلا شك ـ علي إرادة أمتنا لفرض نفسها بقوة لا تعرف الضعف.. وستظل مشاهد المصريين أمام لجان الاقتراع محل فخري واعتزازي ودليلا دامغا علي عظمة أمتنا التي قدم أغلي أبنائها الدماء كي نعبر سويا نحو المستقبل".
لقد استخدم الرئيس كلمات ومعاني: الإرادة،  القوة، الفخر، الاعتزاز، العظمة، التضحية، الترابط، ونظرة للمستقبل.. والتي تعكس  كلها رؤية ومنهج الرئيس لمصر.
حمي الله مصر وشعبها ورئيسها
مبروك.. السيسي لمصر.

آخر كلمة

آن الأوان لأن يقف الخلق جميعاً من جديد، لينظروا كيف يبني المصريون بلدهم.. ويحموا وطنهم.. ويختاروا السيسي