مقالات

سلاسة في المرور

ضد التيار

من وجهة نظري أهم ما يميز الاحتفال بأعياد الربيع، وإجازة شم النسيم، ليس أكل الرنجة والملوحة والفسيخ، والبيض الملون، ولكن الاستمتاع بالحالة المرورية السلسة، وهي حالة لو تعلمون عظيمة، لمن يعانون من الازدحام والشلل المروري، الذي تتسم به شوارع القاهرة طوال العام، لذلك استدعي ما كتبته من قبل عن القاهرة في الأعياد والإجازات، فما أجملها وأحلاها لا زحام، لا اختناقات، سلاسة في المرور، الشوارع شبه خالية، إلا من سيارات قدر لها أن تسير بسهولة ويسر، بالسرعات المقررة، من دون أن يكدر صفو هذه السرعة أي مانع، المسافة التي يقطعها الراكب، سواء في السيارة، أو الأتوبيس، أو الميكروباص، في ساعتين، أو ثلاثة في الأيام العادية، تستغرق ثلث ساعة، وربما أقل، وهو ما يدعوني لمناشدة المسئولين عن المرور، التفكير في حلول غير تقليدية، تعيد للشارع المصري هدوءه ووقاره، حتي يستعيد المصري آدميته، وقدرته علي الذهاب لبيته، أو لعمله بأسلوب حضاري، هناك مدن كبيرة، كانت بها مشاكل كبيرة في المرور، استطاع المسئولون عنها أن يتغلبوا علي مشاكل المرور، سواء بالتطبيق العادل للقانون، أو بتطبيق حلول مبتكرة، من أنفاق وكباري، للقضاء علي الاختناقات المرورية، لتحقيق السيولة المطلوبة، لحركة السيارات والبشر، حل مبتكر نفذته إحدي الدول عندما لم ترخص لأي سيارة، إلا بعد أن يقدم صاحبها ما يؤكد أنه يمتلك جراجا لسيارته،  ونحن في مصر نحتاج إلي أكثر من حل، من تغيير لثقافة المواطن مع الشارع، سواء لاحترام إشارات المرور، مرورا بالتعامل مع الطرق بأسلوب حضاري وعلمي، لمعرفة كيف تستوعب الزيادة المطردة في حجم السيارات، والخبراء يؤكدون أن استخدام المواصفات العالمية عند تنفيذ الطرق، وتحسينها وصيانتها باستمرار، يؤدي إلي توفير نفقات بالمليارات، كما أنه مطلوب حملة ضد المطبات العشوائية المنتشرة، سواء داخل المدن أو علي الطرق السريعة، إن ما يتم من مجرد محسنات لحالة الطرق، سواء في شهر رمضان، أو عند بداية العام الدراسي، لا يكفي لبلد عريق مثل مصر، مطلوب نهضة مرورية، لا يهم كم يستغرق تنفيذها، المهم أن نبدأ بجدية، كما أننا في حاجة إلي نهضة سلوكية، أعني تغيير ثقافة البشر في التعامل مع الشارع ومع السيارة ومع قانون المرور.