مقالات

زراعــة لســان

كل أسبوع

أن تقوم بزرع عضو من أعضاء الجسد إن كان مريضا أو لم يعد قادرا علي القيام بمهام وظيفته بشكل تام فهذا أمر عادي.. وأيضا عادي جدا أن تزرع شعرا في المناطق الجرداء من الرأس وأمر متعارف عليه..
و من كان يتواري وراء »طاقية»‬ أو كان يقوم بنقل شعر الميسرة إلي جهة الميمنة في محاولة جادة لسد الفراغ صار أكثر جرأة بتمشيط شعره ومتابعة أحدث صيحات تصفيف الشعر..
الأطباء الروس تجاوزوا مرحلة زرع الشعر.. وبدأوا في زراعة »‬الألسن» لمن يشعر أن لسانه يخونه في التعبير أو يخذله في معاركه الكلامية.. أو لا يكفي شحنه لقول الحق في المواقف التي تتطلب من صاحبها أن يكون رجلا..
الأطباء الروس نجحوا في زراعة الألسن عن طريق عملية جراحية يقومون فيها باستئصال الجزء المتعب من اللسان وزراعة خلايا جلدية أخذت من كتف المريض مكان الجزء المستأصل من اللسان.. وبعد إجراء العملية نصح الأطباء المريض الذي أجريت له الجراحة بأن يتكلم كثيرا ووقت ما يحب علي اعتبار أن »‬الرغي» - أقصد الكلام - جزء من العلاج..
(إتكلم زي ما تحب ووقت ما تحب وماتخافش من العقاب)..
لكن الغريب أو المصادفة أن يؤخذ من الكتف الخلايا الجلدية وزراعتها في اللسان.. فالكتف الذي يحمل كل شيء واللسان هو الصامت..هل بهذه الحركة الروسي أرادوا أن يستنطقوا اللسان لأن يشكو مما يحمله ويتعبه و كاتمه طيلة السنين الماضية.. فالكتف هو الذي يحمل الأحمال وهو الذي يسند الحال المايل..
فكيف إذا أصبح للكتف لسان ينطق ويبوح بما يوجعه؟!.. وكيف إذا أصبح للسان كتف يستند عليه ولا يخاف الكلام بعد أن ابتلع وصايا الصبر والتحمل والسكوت وكظم الغيظ سنين طويلة..
طيب ماذا لو ناس كتيرة عملت عملية زرع لسان من خلايا أكتافهم.. فكيف سيكون الحال بعدها؟!..