مقالات

حتي لا يظل الأدب الساخر في طي النسيان

علي نار هادية

حقا إننا فاشلون في معاملة المبدعين وأصحاب المواهب والإنجازات.. وعلي الرغم من أن عالم اليوم لا يعترف إلا بالقادرين علي العطاء والإبداع، إلا أننا في عالمنا العربي نجد محسوبية وتلميعا كاذبا لكثيرين من فاقدي الإبداع خصوصا في المجالات الفنية وبالتحديد في مجال التأليف وكتابة السيناريو والنص الأدبي.. حتي بات مبدعونا عقولا مهاجرة للغرب.. بعد أن كثُر التزييف والتضليل وقمع الطموح ونال الفارغون المناصب وأتيحت الفرص لهم للعبث فتراجع الفكر والأدب العربي الذي يدعوني لقول ذلك تكرار مشاهدتي لمسلسلات تحمل سمة الأدب الساخر الممتع ومنها فوزية البرجوازية.. بكيزة وزغلول.. يانساء العالم اتحدوا.. سنبل ورحلة المليون.. رجل وست ستات.. حكاية ميزو.. ولكن للأسف غابت عن الساحة الفنية مؤخرا مثل هذه النوعية الراقية خصوصا في دراما الفضائيات.. ولأي الأسباب يرجع ذلك.. وهل كل ما يكتب بخفة ظل يعتبر من الأدب الساخر.. بالطبع لا.. لأن هناك من يكتبون بهذه النوعية ويقدمون أنواعا من القفشات والنكت.. لكن هذا ليس من الأدب الساخر.. الذي لا يستطيع كتابته إلا كل موهوب.. مثقف واسع المدارك.. يحتوي آلام البشر وهمومهم في الحياة فتكون سخريته كالبلسم الذي يداوي جراحهم.. ولأن الأديب الساخر الموهوب يعلو بهم فوق الحزن ويساعدهم علي تجاوز مرحلة الكآبة أو الإحباط أو الحزن، ويصيب أعصابهم بنوع من الاسترخاء اللطيف.. ولذا في ظل غياب الكاتب الساخر القدوة أمثال الراحل أحمد رجب.. محمد عفيفي.. بيرم التونسي.. فؤاد حداد.. يبقي علي مسئولي الإبداع ضرورة البحث والتنقيب داخل كل ربوع الوطن عن المواهب الشابة التي تظهر فعاليتها من خلال مسابقات دورية يتم إقامتها وتكون بمثابة معمل تفريخ للساحة الأدبية والفنية وتعني بهذا الغرض.. هذا من ناحية ويتبقي في الناحية الأخري لاستعادة هذا النوع من الكتابة ضرورة إعادة نشر كتب الكتّاب الساخرين الذين سبق الإشارة إليهم خاصة أن غالبيتها لم يطبع سوي مرة واحدة ولم تحقق لذلك انتشارا شعبيا.. ونتمني أن يتم إعادة طبع هذه الأعمال في طبعات زهيدة الثمن.. حتي تكون في متناول الجميع وأن نسلط الأضواء علي القيم الحقيقية والإبداع الحقيقي وعليي كل ما هو هادف.